مقالات و أراء

بازل 3 وحسابات الاستثمار

د. غسان الطالب
د. غسان الطالب

تمثل حسابات الاستثمار مصدرا مهما من مصادر الاموال في المصارف الاسلامية اضافة الى اموال البنك الخاصة وبقية الحسابات سواء تحت الطلب أو الجارية أو التوفير فجميعها تعمل على توفير رأس المال للمصرف لينفذ عملياته الاستثمارية، لهذا فهي بطبيعتها من حيث الالتزام على المصرف أو طبيعة توظيفها تختلف عنها في المصارف التقليدية، وان اصحاب الودائع الاستثمارية في المصرف الاسلامي هم شركاء في الربح والخسارة، وفيها درجة المخاطرة مرتفعة، بينما في البنوك التقليدية هي علاقة مُقرض ومُقترض مضمونة النتيجة أي أن درجة المخاطرة متدنية جدا، فالحسابات الاستثمارية لا تعتبر دينا على المصرف الاسلامي، بمعنى لا يتحمل المصرف الاسلامي اية مخاطر تجاهها ولا يتأثر بها رأس المال العامل في المصرف بشكل مباشر، عدا ما يمكن ان تضيفه الى رأس المال من ارباح كنصيب له لقاء ادارته لاستثمار الوديعة، بينما يتحمل اصحاب الودائع الاستثمارية وحدهم مخاطر الاستثمار.

وهنا تبرز جملة من التساؤلات حول تحديد الموجودات المرجحة بالمخاطر اضافة الى مكونات رأس المال الذي يمكن ان يتحمل نصيبا من هذه المخاطر، فكانت واحدة من المآخذ على بازل 3 هو عدم تطرقها لودائع الاستثمار في المصارف الاسلامية في الوقت الذي تعتبر فيه من أهم بنود المطلوبات لديها، ويتضح ذلك من خلال معادلة احتساب نسبة كفاية رأس المال التي تعادل :
رأس المال التنظيمي/ مخاطر الائتمان(مخاطرالسوق) مخاطر التشغيل ، وتعرف هذه المخاطر على النحو التالي :

-المخاطر الائتمانية : وهي عبارة عن عدم قدرة الشخص المقترض على الوفاء بالتزاماته للبنك عند استحقاقها واحيانا عدم الرغبة في التسديد لاسباب قد تكون خلافية مع البنك، وما يترتب على ذلك من خسائر للبنك تصنف مخاطر قبل حسمها
-المخاطر السوقية : وهي مخاطر تتأتى من تقلبات السوق وتغير الاسعار ما قد يؤدي الى خسائر في مكونات الميزانية غير متوقعة تؤثر في النتيجة على عائد الودائع الاستثمارية.

– المخاطر التشغيلية : وهي عبارة عن المخاطر التي يكون مصدرها العنصر البشري مثل عدم كفاية أو فشل الإجراءات الداخلية في المصرف أو قصور في العمليات الداخلية والأنظمة المنفذة لها، اضف الى ذلك عدم توافق المنتجات المالية التي يطرحها المصرف مع احكام الشريعة الاسلامية ما يؤدي بالنتيجة الى خسائر تلحق بالمصرف بشكل مباشر او غير مباشر.

ومن الملاحظ هنا عدم تطرق بازل في تعريفها لمفهوم المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها رأس المال او حتى في عملية احتساب نسبة كفاية رأس المال، فلم تشر او تتطرق الى ودائع الاستثمار والتي اشرنا الى اهميتها للمصرف الاسلامي، ولا الى المخاطر التي قد تنشأ عن إدارة تلك الودائع، والتي قد تؤثر سلباً في رأس المال ولو بطريقة غير مباشرة، بينما حددت هيئة المحاسبة والرقابة والمراجعة للمؤسسات المصرفية الاسلامية هذه المخاطر بنوعين، المخاطر ائتمانبة ومخاطر تجارية، وقد تؤثر هذه المخاطر على رأس مال المصرف نفسه عدا الخسائر التي تتعرض لها ودائع الاستثمار.

ومن المعلوم ان المصارف الاسلامية تحتفظ بمعدلات سيولة مرتفعة وقد تفوق متطلبات لجنة بازل، ويرى البعض ان احتفاظ المصرف بمعدل سيولة مرتفع سيكون على حساب الودائع الاستثمارية بحيث ان المصرف لن يتمكن من توظيف الوديعة بالكامل وبالتالي سيتأثر العائد الذي ينتظره اصحاب هذه الودائع، لكن ما يهم لجنة بازل هو ان ينسجم معدل السيولة لدى المصارف الاسلامية مع المعايير التي وضعتها، اذ ان المشكلة تكمن في ادارة السيولة لديها، فهي تمتلك الاصول السائلة وشبه السائلة لكن بازل تشترط ان تتمتع هذه الاصول بجودة عالية حتى يمكن اعتمادها كغطاء لنسبة السيولة المطلوبة.

الغد.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button

Adblock Detected

الموقع يعتمد على الاعلانات لكي يستمر. المرجو دعمنا من خلال تعطيل مانع الاعلانات و شكرا لتفهمكم