الرئيسية / المزارعة

المزارعة

تعتبر المزارعة صيغة تمويلية أوجدها الفقه الاسلامي في اطار تنظيمه لمختلف قطاعات النشاط الاقتصادي من خلال توفير معاملة فقهية تتلاءم و طبيعة كل نشاط،و قد اعتمدت البنوك الاسلامية هذه الصيغة لتمويل الأنشطة الزراعية خصوصا في البلدان التي يلعب فيها هذا القطاع دورا مهما كالسودان. 

وتعد شركة المزارعة من زمرة الشركات فى الإسلام, حيث يسري عليها بصفة عامة فقه الشركة وكذلك المعايير والضوابط الشرعية الصادرة عن مجامع الفقه ومجالس وهيئات الفقه الإسلامي, ومنها الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

تعريف المزارعة

قد يعجز المرء لسبب ما عن زراعة أرضه أو جزء منها, فيلجأ حينئد الى شخص ما ليقوم بذلك نيابة عنه مقابل تقاسم الناتج, و يتم ذلك عن طريق صيغة المزارعة. و من خلال إستعراض تعريفات الفقهاء لعقد المزارعة, نجد أنها متعددة حتى داخل المذهب الواحد رغم كونها متقاربة الى حد ما. لذلك سنكتفي بذكر تعريف واحد من كل مذهب:

• المزارعة عند الحنفية: أجمعوا في تعريف عقد المزارعة على أنه عقد على الزرع ببعض الخارج المتحصل من الأرض المتعاقد على زرعها. مما يشير الى وجود عقد بين مالك الأرض و المستأجر وفق حصة من النماء.
• المزارعة عند المالكية: إكتفوا في تعريفهم لعقد المزارعة باعتبارها نوعا من الإشتراك في الزرع.
• المزارعة عند الشافعية: المزارعة عندهم هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من زرعها و البذر من مالك الأرض.
• المزارعة عند الحنابلة: المزارعة هي دفع الارض الى من يقوم بزراعتها و القيام على خدمتها, بحيث يكون للعامل نصيب معلوم شائع من المحصول كالنصف أو الثلث مثلا.

و قد عرفها القانون المدني الأردني بأنها عقد استثمار أرض زراعية بين صاحب الأرض و أخر يعمل في استثمارها على أن يكون المحصول مشتركا بينهما بالحصص التي يتفقان عليها.

و باعتماد تعريف شامل نقول بأن المزارعة هي: “عقد بين شخصين أو أكثر على استثمار و استغلال الأرض الزراعية, بحيث تكون الأرض من طرف و العمل من طرف اخر و يكون الناتج المتحصل عليه بين الأطراف المتعاقدة وفق نسبة شائعة معلومة متفق عليها مسبقا وفق أحكام الشرع”.

مشروعية عقد المزارعة

اختلف الفقهاء في مشروعية عقد المزارعة, فمنهم من أجازها كالإمام مالك و أحمد بن حنبل, مستدلين على ذلك بأن الرسول ﷺ قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. كما ثبت أن الخلفاء الأربعة و فقهاء الصحابة و التابعين مارسوا المزارعة و لم بنكروها و هي بهذا جائزة بالإجماع ما عدا عند أبي حنيفة.

أما الإمام أبو حنيفة و الشافعي فقالا بعدم جوازها, و استدلوا على قولهم بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: “نهانا ﷺ عن المخابرة, قال قلت و ما المخابرة قال أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع“. و يدعم أبو حنيفة رأيه في عدم جواز المزارعة, بأن ما يستحقه العامل مما تخرج الأرض معدوم حال إنعقاد الأرض بل و مجهول أيضا, فقد لا تخرج الأرض شيئا و بذلك يلحق الضرر بالعامل .

و بخصوص الإشكال الذي يطرحه التناقض الظاهر بين أحاديث الجواز و أحاديث المنع, فالسبيل لحل ذلك هو الجمع بينهما, فما كان فيه غرر و جهالة و نزاع فهو مرفوض و ما عداه فهو جائز.

أما في ما يخص إحتجاج الممانعين لعقد المزارعة بأن العوض فيه مجهول, و المجهول يؤدي الى الغرر, فيُجاب على ذلك بأن إشتراط بيان العوض في المزارعة يؤدي الى إنتفاء الجهالة, هكذا ففي حالة عدم إخراج الأرض لشئ فلا غرر عندها و بالتالي لا غنم لأحدهما.

تبعا لما سبق فإن المزارعة في الفقه الإسلامي جائزة, فهي علاقة طيبة بين رأس المال و العمل, و سبيل الى تحقيق رخاء المجتمع و تطوره, حيث يتوصل بها العاملون الى مزيد من الكسب, و ملاك الأرض الى مزيد من العطاء.

أركان عقد المزارعة

تتمثل أركان عقد المزارعة فى التالي:

  1. الإيجاب والقبول: لابد لعقد المزارعة حتى ينعقد من إيجاب يصدر من طرف, وقبول يصدر من طرف آخر. فالإيجاب من مالك الأرض, و القبول من الزارع أو العامل بكل ما يدل على تسليم الأرض للزراعة و قبول العامل لها باللفظ أو الكتابة أو الإشارة.
  2. محل العقد: الأرض الزراعية.
  3. صفة العقد: زراعة الأرض وتعهد الزراعة.
  4. صيغة العقد: يقول المالك للمزارع “إزرع لى هذه الأرض على الربع أو الثلث أو النصف من الناتج”, حسبا ما يتفقا.

أطراف عقد شركة المزارعة

  1. المالك الذى يقدم قطعة الأرض.
  2. المزارع الذى يقوم بزراعة الأرض وتعهد الزرع.

هذا ويمكن في بعض الأحيان أن يدخل طرف ثالث بتراضي الطرفين السابقين (المالك,الزارع). ويتكفل هذا الطرف بتمويل نفقات الزراعة الجارية بأى صيغة من صيغ التمويل الإسلامي, ويكون له نسبة شائعة من الخراج, مثلما تقوم به البنوك الإسلامية كما سنأتي على ذكر ذلك في ما سيأتي.

شروط المزارعة

1- الشروط المتعلقة بصحة العقد:

حتى يكون العقد صحيحا لابد من مجموعة من الشروط وهي:

  • بيان نوع ما سيزرع في الأرض (شعير, قمح, قطن…). و الغاية من ذلك تجنب وقوع أية نزاعات بين مالك الأرض و العامل. أما إذا قال صاحب الأرض للعامل “إزرع ماشئت” فيجوز له ذلك بمقتضر التفويض الممنوح له.
    و لايعني إطلاق التفويض أن يبادر العامل الى زراعة ما قد يلحق الأذى و الضرر بصاحب الأرض, بل عليه مراعاة مصلحة مالك الأرض وتجنب كل ما يمكن أن يسبب له الضرر.
  • تحديد من عليه البذر. و هذا الشرط على خلاف بين الفقهاء, فالحنفية يرون جواز كون البذر من مالك الأرض أو من المزارع, إضافة الى كونهم لا يجيزون أن يكون بعض البذر من أحدهما وبعضه من الآخر. وحجتهم في ذلك أن كلا منها يصير مستأجرا صاحبه في قدر بذره, فيجتمع إستئجار الأرض والعمل من جانب واحد وهذا مفسد.
    أما المالكية فيرون بإشتراك المالك و العامل بإخراج البذر معا. في حين يحصر الشافعية البذر بمالك الأرض, و إن كان البذر من العامل فهي المخابرة والتي لاتصح في أصح أقوالهم.
    وتتعدد الرويات عند الحنابلة في هذه المسألة, فهناك رواية عن الإمام أحمد بن حنبل لا تشترط كون البذر من مالك الأرض, و رواية أخرى تشترط كون البذر من مالك الأرض, وهناك وراية أخرى تجيز أن يكون البذر من العامل.
    والظاهرية يشترطون أن يكون البذر من العامل, ودليلهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دفع خيبر الى اليهود على أن يعملوها بأموالهم. وفي ذلك إشارة الى أن البذر والنفقة كلها من العامل.
    ويرى الباحثون جواز أن يخرج البذر أي من العاقدين أو كلاهما حسب ما يتفقان عليه و ذل بدلالة معاملة الرسول عليه الصلاة و السلام مع يهود خيبر حيث أن البذر كان من عندهم, إضافة الى أن معاملة عمر رضي الله عنه للناس في هذا المجال كانت على أمرين: البذر منه أو منهم.

2- الشروط المتعلقة بالأرض المزروعة:

  • قابلية الأرض المتعاقد عليها للزراعة, أي أن تكون صالحة للزراعة.
  • تحديد الأرض المراد زراعتها تحديدا دقيقا.
  • تمكين العامل من الارض المراد زراعتها بحيث يستطيع ممارسة مهامه على أكمل وجه. ولو إشترط في العقد وجوب عمل مالك الأرض مع العامل, لايصح العقد لإنعدام شرط التخلية. ويمكن لصاحب الأرض مساعدة العامل لكن دون شرط.

3- الشروط المتعلقة بالناتج:

  • أن تكون حصة كل من العاقدين نسبة شائعة من المحصول كالثلث أو الربع, دون تحديد مقدار معين لأن الارض قد لاتخرج هذا المقدار أو ذاك.
  • أن يكون الناتج مشتركا بينهما دزن تخصيصه بأحدهما.
  • أن يكون الناتج معلوما في العقد أثناء إبرامه, بمعنى تحديد نوع المحصول (تفاح, طماطم..).
  • أن يقوم العامل على خدمة هذا الناتج منذ زراعته, بحيث يجنبه الإهمال و الضرر, رعاية لمصلحته و لمصلحة صاحب الأرض.

4- الشروط المتعلقة بالمدة الزمنية لعقد المزترعة:

  • أن تكون المدة الزمنية محددة معينة معلومة. وقد تعددت الآراء حول هذه النقطة حتى ضمن المذهب الواحد. و السبب في ذلك أن كل نوع من الثمار يحتاج الى مدة معينة, فبعضها يمكث في الأرض طويلا, و البعض اللآخر يحتاج مدة أقل, ومن هنا لزم تحديد المدة.
  • أن لاتكون مدة المزارعة ذات بعد زمني طويل يتعذر معه بقاء العاقدين على قيد الحياة.

هذا سرد موجز لشروط صحة عقد المزارعة. ومن الطبيعي أن توجد شروط تفسد هذا العقد وهي تلك التي تخالف شروط الصحة, كاشتراط أحدهما الحصول على ناتج منطقة بعينها, أو إشتراط التبن لأحدهما دون الآخر, وما الى ذلك من الشروط التي إن وجدت أفسدت العقد.

صفة عقد المزارعة

يتساءل الكثيرون هل عقد المزارعة لازم أم لا ؟ يبقى هذا الأمر أيضا محل خلاف فقهي شأنه شأن بقية الأمور السابقة.

  1. صفة عقد المزارعة عند الحنابلة: يرون أن العقد غير لازم في إحدى الروايات. و استدل الحنابلة على ذلك بما فعله عمر رضي الله عنه عندما أجلى يهود خيبر, ولو كانت لهم مدة مقررة لم يجز إخراجهم منها. وفي رواية أخرى للحنابلة أن المزارعة عقد لازم من جهة المالك.
  2. صفة عقد المزارعة عند المالكية: يرون بأن عقد المزارعة لازم بعد إلقاء البذر, وعند البعض لازم ولو قبل إلقائه أي بمجرد الصيغة.
  3. صفة عقد المزارعة عند الحنفية: يرون أن العقد غير ملزم بالنسبة لمن عليه البذر, إلا أنه لازم لمن ليس عليه البذر ولا يحق له الفسخ إلا بعذر, و إن إمتنع عن توقيع العقد أجبره الحاكم على ذلك وليس في هذا الإجبار ضرر عليه. و تفسيرهم لذلك أن من له البذر لايستطيع إمضاء العقد وتنفيذه إلا بإتلاف ماله (البذر) في التراب, و لايجبر الإنسان على إتلاف ملكه, عندها لايكون البدء في العقد ملزما اليه. أما بالنسبة لمن ليس عليه البذر, فالعقد لازم اليه لأنه لايملك البذر وليس عليه ضرر إن شرع في العقد.

بعد إستعراض أقوال العلماء فالراجح لدى الفقهاء و الباحثين أن عقد المزارعة لازم, ومنهم العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ الذي رجح أنه عقد لازم, هذا فضلا عن الأسباب التالية:

  1. قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعهود» فهذا أمر رباني بالوفاء بالعهود و العقود.
  2. إعطاء الحق لأحد من العاقدين في المزارعة بفسخ العقد فيه ضرر و ظلم للطرف الآخر.
  3. حق الفسخ فيه إخلال باستقرار المعاملات المالية من الأولى تجنبه.

صور المزارعة

تتعدد صور المزارعة لكن تبقى أهمها و الأكثر تداولا هي التالية:

  1.  أن تكون الأرض من طرف و ما تتطلبه المزارعة من مستلزمات (عمل,بذور,سماد…) من طرف آخر: و هذه الصورة متعارف عليها و تطبق في أرياف العديد من البلدان الإسلامية.
  2. أن يكون العمل من طرف و بقية مستلزمات المزارعة من طرف اخر. و هذه الصورة محل إتفاق المالكية و الحنفية و الحنابلة.
  3. الأرض من طرف و العمل من طرف اخر و بقية مستلزمات المزارعة من طرف ثالث, بحيث يكون نصيب كل طرف حسب ما قدمه في العملية. و الى هذه الصورة خلص الشافعية و المالكية.

و هناك عدة صور أخرى لعقد المزارعة لكن تبقى هذه أكثرها تداولا و انتشارا. بالتالي تجوز كل صورة من صور المزارعة التي يتحقق فيها المشاركة في المتحصل من الناتج على سبيل الشيوع, مادام أنها بإتفاق و رضى الأطراف المعنية, مع مراعاة العدل و الإنصاف في القسمة بحيث يشترك الجميع مهما تعددوا بالغنم و الغرم.

مراحل المزارعة

يمكن أن تتم المزارعة حسب الخطوات التالية:

1- تقديم صاحب الأرض أرضه للمزارع.
2- استلام المزارع للأرض ليعمل فيها بجهده و خبرته.
3- زرع الأرض من قبل المزارع.
4- توزيع الناتج، فإذا لم تخرج الأرض شيئا، يخسر صاحب الأرض منفعة أرضه، و يخسر المزارع مقابل جهده وعمله. و في حالة أخرجت الأرض شيئا فإن الناتج يقسم بين الطرفن بالنسبة التي اشترطاها.
5- يستعيد صاحب الأرض أرضه بعد نهاية عقد المزارعة أو يتفق مع المزارع على تجديده مرة أخرى.

إنتهاء المزارعة

أشرنا سابقا الى أن لعقد المزارعة مدة زمنية تنقضي عند نهايته, فيمكن أن تكتمل المزارعة و تحقق ماهو متوخى منها, ويمكن أيضا أن تنتهي قبل تحقيق غايتها. و فيما يلي الحالات التي تنتهي بها المزارعة:

1- إنتهاء المزارعة بانقضاء المدة: في هذه الحالة يقتسم العاقدان الناتج حسب ما هو متفق عليه. لكن قد تنقضي المدة و لم يكتمل نضوج الزرع, فلابد حينها من استمرار العقد حتى يتحقق ذلك مراعاة لمصلحة الطرفين.
2- انتهاء المزارعة بوفاة أحد الطرفين: في حالة وفاة صاحب الأرض و الزرع لم ينضج بعد, فعلى العامل الاستمرار في المزارعة دفعا للضرر. و يتم اقتسام الناتج بين العامل و ورثة صاحب الأرض. أما في حالة وفاة العامل, فالورثة يحلون محله في تنفيذ العقد اذا وافقوا على ذلك, و إلا انفسخ العقد.
2- انتهاء المزارعة لعذر طارئ: قد تنتهي المزارعة بحدوث عذر طارئ يستوجب الفسخ. و من هذه الاعذار:

– وجود دين على صاحب الأرض لا مجال لسداده إلا ببيع الأرض موضوع عقد المزارعة: فيفسخ العقد تجنبا للضرر الذي قد يصيبه. هذا في حالة إكتمال و نضوج الزرع, أما في حالة العكس فيرى الحنفية بأن الأرض لا تباع لسداد الديون, حيث يبقى عقد المزارعة كما هو لأن البيع في هذه الحالة فيه ضرر للعامل و إنكار لحقه.
– عدم قدرة العامل متابعة العمل بسبب المرض أو السفر أو تغيير المهنة و ما شابه ذلك: فهذه الاعذار توجب الفسخ حين تحققها. و هناك من لا يرى مانعا في قيام أهل العامل عند مرضه بإنجاز العمل حفاضا على سلامة المعاملات و العقود قياسا على قيامهم مقامه عند وفاته, إن أحسنوا إنجاز مثل هذه المهمة.

الفرق بين المزارعة و المساقاة

يقصد بالمساقاة دفع الشجر وما فى حكمه لمن يقوم بسقيه ويتعهده حتى يبلغ تمام نضجة نظير نسبة شائعة من الناتج. المساقاة إذن هي مشاركة بين طرفين يقدم أحدهما الزرع ويقدم الآخر خدمة السقي والرعاية.

ويكمن التشابه بين المزارعة و المساقاة فى الجوانب التالية:

– كلاهما يدخل فى نطاق المشاركة .
– كلاهما يشترط فى الناتج نسبة شائعة .

أما الفروق الرئيسية بينهما فهي كالآتي:

– في المزارعة يقدم المالك الأرض وأحيانا البذر, بينما في المساقاة يقدم الزرع والثمر .
– في المزارعة يلتزم الزارع بزراعة الأرض وتعهد الزرع, في حين يتعهد في المساقاة بالسقي ورعاية الزرع.

المزارعة في البنوك الإسلامية

تعتبر المزارعة من الأساليب الجديدة التي تطبقها البنوك الإسلامية، حيث أن البنوك الإسلامية لم تتوسع في ممارسة النشاط الزراعي بصورة مباشرة مكتفية بدلا عن ذلك بتمويل النشاط الزراعي عن طريق عقد السلم, الأمر الذي ضيق من نطاق استخدام عقد المزارعة في تمويل النشاط الزراعي.

يتم التطبيق المعاصر للتمويل بصيغة المزارعة من خلال قيام البنك الاسلامي بتوفير الآلات والمعدات الزراعية الازمة لتحضير الأرض, والإمداد بالبذور المختارة والأسمدة العضوية, وتكون الأرض و العمل من صاحب المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة, أو الفلاحين الذين يمتلكون الأراضي ولديهم الرغبة للعمل والاستثمار فيها، إلا أنه ينقصهم التمويل اللازم للقيام بذلك. و يتم تحديد نسبة مساهمة كل شريك قبل التوقيع على عقد المزارعة الذي يحدد أيضا حصة الطرفين في الأرباح. و بعد الحصاد وعمليات التسويق تُخصم التكاليف التي تكبدها كل من الشريكين من العائد الناتج عن المشاركة، ثم يُوزع الباقي أرباحا. كما يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار الجهود التنظيمية التي تقوم بها المؤسسة لتمييز حقوقها عن حقوق البنك الاسلامي بما يضمن العدالة في استحقاق الأرباح.

وتواجه صيغة المزارعة في المصارف الإسلامية مجموعة من المشكلات عند تطبيقها من قبيل:

  1. إنعدام الخبرة لدى البنوك الإسلامية في ما يخص تطبيقات عقد المزارعة.
  2. القيود المفروضة على البنوك الإسلامية من قبل البنوك المركزية.
  3. عدم دراية عملاء المصارف الإسلامية بأساليب التمويل الإسلامي.

ولايخفى أن صيغة المزارعة إلى جانب صيغ التمويل الزراعية الأخرى (المساقاة و المغارسة), هي صيغ تمويلية ذات أهمية كبيرة بالنسبة الى البنوك الإسلامية, وذلك لما لها من علاقة مباشرة مع أحد القطاعات الرئيسية والحساسة في البلدان الإسلامية و هو قطاع الزراعة. لذلك تبقى المزارعة بالتالي في حاجة إلى تطوير وتوضيح صورتها وفق الضوابط الشرعية الاسلامية، مما يمكن معه تحقيق المصلحة المرجوة منها لخدمة المجتمع الإسلامي كافة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,