الرئيسية / الإجارة

الإجارة

تعتبر الإجارة من أساليب التمويل الاسلامي ذات الأهمية الكبرى, فهي صيغة فاعلة في البنوك الإسلامية كونها تمكن البنك و عملائه من تحقيق مزايا و فوائد تتناسب و أهداف كل منهما، خاصة مع ما يشهده العالم حاليا من ثطورات متسارعة. و تعد الاجارة من الأساليب التي استحدثت في البنوك الاسلامية و التي تم تكييفها شرعيا مع عمليات التمويل في هذه البنوك، حيث أنها ليست مجرد أسلوب تمويلي، و إنما هي أيضا نشاط تجاري يقوم به البنك الاسلامي.

و الإجارة هي عقد يتم بموجبه تمليك منفعة معلومة لأصل (عين) معلوم من قبل مالكها لطرف آخر مقابل عوض (ثمن) معلوم لمدة معلومة. و قد عرفها القانون الأردني بأنها تمليك المؤجر للمستاجر منفعة مقصودة من الشئ المؤجر مدة معلومة مقابل عوض معلوم.

الإجارة مشروعة بالقرآن و السنة و الإجماع، حيث نجد في القرآن قوله تعالى: « قال لو شئت لتخدت عليه أجرا » وقوله تعالى:« قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين»

و أما في السنة فثمة أحاديث كثيرة, منها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ إحتجم و أعطى الحجام أجرته, و قوله أيضا عليه الصلاة و السلام: ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه “. و قد أجمعت الأمة على جواز الإجارة و لم ينكرها أحد.

تجدر الإشارة الى أن المقصود هنا ليس الحديث عن الإجارة بمفهومها التقليدي, بل الصورة الحديثة للإجارة و التي يجري بها العمل في البنوك الاسلامية المعاصرة. حيث تقوم هذه الأخيرة باستخدام الإجارة على المنافع كأسلوب من أساليب استثماراتها, فهي تقتي الممتلكات و الأصول النامية من أجل إجارة عينها و ذلك بوضعها تحت تصرف عملائها لاستيفاء منافع مقابل ذلك. و يعتبر ألتأجير الشغيلي و التأجير المنتهي بالتمليك من أهم صور التأجير التي تستخدمها البنوك الإسلامية.

الأحكام الشرعية للإجارة

أحكام عامة:

  •  الأصل أن تقع الإجارة على عين مملوكة للمؤجر( البنك الاسلامي)، ويجوز أن يطلب الزبون من البنك الاسلامي شراء عين يختارها ثم يؤجرها البنك عليه ويملكها إياه في النهاية.
  •  يجوز للبنك الاسلامي أن يطلب من الزبون المستأجر أن يدفع له مبلغا محددا يحجزه لديه لضمان جديته في تنفيذ وعده بالاستئجار و ما يترتب عليه من التزامات، بشرط ألا يستقطع البنك منه إلا مقدار الضرر الفعلي عند النكول، و يمكن اعتبار المبلغ جزء من الأجرة بالاتفاق بينهما بعد ذلك.
  •  لا يجوز تأجير العين أو المنفعة قبل تملكها من قبل البنك الاسلامي.
  • إذا اشترى البنك الاسلامي العين من المستأجر ثم أجرها عليه  فلا بد من مضي مدة تتغير فيها العين المؤجرة أو قيمتها، و تقدر هذه المدة بسنة واحدة على الأقل، و ذلك تجنبا لعملية العِينة.
  •  يجوز للزبون المستأجر أن يؤجر العين لأي شخص آخر (التأجير من الباطن) ما لم يشترط عليه البنك الامتناع عن الإيجار للغير أو يشترط عليه الحصول على موافقة منه.
  • يجوز للزبون أن يشارك البنك الاسلامي في شراء العين التي يرغب في استئجارها ثم يستأجر حصة البنك،فيصبح الزبون مالكا لحصة من العين، ولا تستحق عليه إلا أجرة ما ليس مملوكا له.
  • يجب تحديد مدة الإجارة، و يكون ابتداؤها من تاريخ العقد ما لم يتفق الطرفان على أجل معلوم لابتداء مدة الإجارة.
  • إذا أبرم البنك عقد إيجار على عين لمدة معينة، فلا يصح إبرامه عقد إيجار لنفس العين مع مستأجر آخر خلال مدةِ عقد الإجارة القائم أو بمقدار الباقي من مدتها.
  • يشترط في العين المؤجرة:
    − أن يمكن الانتفاع بها مع بقاء العين.
    − أن تكون مباحة شرعا.
    − لا يجوز للبنك أن يشترط براءته من عيوب العين المؤجرة، أو أن يشترط عدم مسئوليته عما يطرأ على العين من خلل    يؤثر في المنفعة المقصودة من الإجارة.
  • تكون الصيانة الأساسية على المؤجر، والصيانة الدورية على المستأجر
  • تكون العين المؤجرة على ضمان المؤجر طيلة مدة الإجارة ما لم يقع من المستأجر تعد أو تقصير.
  • لا يجوز للبنك شراء عقار مؤجر وتأجيره مرة أخرى لانشغال المنفعة، و لابد من فسخ عقود التأجير الأول قبل الدخول في الاجارة الجديدة، أو أن تضاف الإجارة للمستقبل بحيث تبدأ الإجارة الجديدة بعد انتهاء عقود الإجارة القديمة.
  • يجوز للبنك الاسلامي أن يشتري أرضا ويؤجرها على الزبون إن أمكن الانتفاع بالأرض.

أحكام الأجرة:

  •  يجب أن تكون الأجرة معلومة.
  •  يجوز أن تكون الأجرة نقودا أو عينا (سلعة) أو منفعة (خدمة).
  •   يجوز أن تكون الأجرة بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي طريقة معلومة للطرفين.
  • في حالة الأجرة المتغيرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم، ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط، ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطا بمعيار معلوم لا مجال فيه للنزاع .
  • يجوز باتفاق الطرفين تعديل أجرة الفترات المستقبلية، أي المدة التي لم يحصل الانتفاع فيها بالعين المؤجرة، و لا يجوز تعديل أجرة الفترات السابقة التي استحقت.
  • لا يجوز اشتراط زيادة على الأجرة يستحقها المؤجر/البنك الاسلامي في حال التأخر في السداد، ويجوز أن ينص على التزام المستأجر المماطل بالتصدق بمبلغ محدد أو نسبة من الأجرة في حالة تأخره عن سداد الأجرة المستحقة في مواعيدها المقررة، بشرط أن يصرف ذلك في وجوه الخير.
  • إذا توقف المستأجر عن استخدام العين أو أعادها إلى المالك دون موافقته، فإن الأجرة تستمر عن المدة الباقية، ولا يحق للمؤجر تأجير العين لمستأجر آخر في المدة الباقية، بل يتركها تحت تصرف المستأجر الحالي.

فسخ الإجارة وانتهاؤها:

  • يجوز فسخ عقد الإجارة بالتراضي.
  • إذا توقف المستأجر عن سداد الأجرة أو تأخيرها.
  • لا تنتهي الإجارة بوفاة أحد المتعاقدين.
  • بالهلاك الكلي للعين.
  • بانتهاء مدتها.

لزوم الإجارة:

عقد الإجارة عقد لازم، و يشترط لبقائه لازما شرطان:

1- سلامة العين المؤجرة عند حدوث عيب يخل بالانتفاع بها: فإذا انهدمت الدار كلها أو انقطع الماء عن الأرض مثلا انفسخت الإجارة، لأن المعقود عليه قد هلك، والهلاك موجب لفسخ العقد، و إن زال العيب قبل أن يفسخ المستأجر عقد الإجارة كأن يقوم المؤجر (البنك) ببناء  الجزء الذي سقط من الدار، بطل خيار المستأجر بالفسخ, لأن الموجب للخيار قد زال، والعقد قائم، فيزول الخيار. وحق الفسخ يثبت للمستأجر إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع فإن كان العيب مما لا يضر بانتفاع المستأجر كسقوط حائط من الدار لا ينتفع فيه من سكناها فلا يثبت حق الفسخ.
2- عدم حدوث عذر يجيز فسخ الإجارة.

أولا : الاجارة التشغيلية

هو التأجير الذي يقوم على تمليك المستأجر منفعة أصل معين خلال فترة زمنية محددة، على أن يتم إعادة الأصل لمالكهالمؤجر ( البنك الإسلامي) عند نهاية مدة الإيجار، ليتمكن هذا الأخير من تأجيره إلى طرف آخر أو تجديد العقد مع نفس المستأجر إذا وافق الطرفان على ذلك.

و غالبا ما يكون هذا النوع قصير الأجل نسبيا, و يتحمل خلاله المؤجر مصاريف الصيانة و التأمين و الضرائب المتعلقة بالأصل، في حين يتحمل المستأجر المصاريف التشغيلية الخاصة بهذا الأصل مثل مصاريف الكهرباء و الماء ، إضافة إلى دفعه لأقساط استغلال الأصل .

كما أن البنك الاسلامي في هذا النوع من التأجير يقوم بامتلاك الأصول لأسباب خاصة أحدها قد يكون نتيجة لطلب السوق عليها بشكل عام, و ليس بناءا على طلب المستأجر, أي أن البنك لا يشتري هذه الأصول من أجل تأجيرها لشخص معين .

و يتميز هذا الأسلوب ببقاء الأعيان تحت ملكية المصرف الإسلامي الذي يقوم بعرضها للإيجار المرة تلو الأخرى حتى لا تبقى بدون استعمال إلا لفترات قصيرة، وهو يتحمل في ذلك مخاطرة ركود السوق وانخفاض الطلب على تلك الأعيان مما يؤدي إلى خطر عدم استغلالها. وتقسم الإجارة التشغيلية إلى:

1- إجارة معينة: وهي الإجارة الي يكون محلها عقارا أو عينا معينة بالإشارة إليها أو نحو ذلك مما يميزها عن غيرها.
2- إجارة موصوفة بالذمة: و هي الإجارة الواردة على منفعة موصوفة بصفات يتفق عليها مع التزامها في الذمة، كسيارة أو سفينة غير معينة لكنها موصوفة وصفا دقيقا يمنع التنازع.

و تتم عملية الإجارة التشغيلية من خلال المراحل التالية:
  1. قيام البنك الاسلامي بشراء الأصول بهدف تأجيرها, و ذلك حسب دراسته لمتطلبات السوق.
  2. عرض الأصول المشتراة للتأجير.
  3. التفاوض مع المستأجرين المحتملين حتى الوصول الى إتفاق.
  4. توقيع عقد التأجير مع المستأجر.
  5. عند نهاية مدة التأجير, يبحث البنك الاسلامي عن مستأجر أخر أو يجدد مع المستأجر السابق.

ثانيا : الاجارة المنتهية بالتمليك (التأجير التمويلي):

تتميز هذه الصيغة بتمليك منفعة العين المؤجرة إلى المستأجر (الزبون) خلال مدة محددة مع وعد المؤجر (البنك الاسلامي) بتمليك ذلك الأصل (العين المؤجرة) للمستأجر في نهاية مدة الإجارة أو في أثنائها، و ذلك بسعر السوق أو بسعر يتفقان عليه معا أو بدون مقابل.

و هذا النوع من التأجير هو الذي يجري به العمل في البنوك الاسلامية، حيث أن هذه الأخيرة تستوفي ثمن العين المؤجرة من خلال أقساط الإيجار خلال فترة التأجير، لذا فإن أقساط الإيجار في هذا النوع تكون أعلى منه في التأجير التشغيلي، كما تكون مدة التأجير هنا طويلة نسبيا، يتحمل من خلالها المستأجر التكاليف التشغيلية إضافة إلى الرأسمالية ( التأمين, الضرائب …) إذا تمت بناءا على رغبته، مثل إضافة سور للبناية. أما إذا كانت التكاليف الرأسمالية ضرورية لكي يحصل المستأجر على منفعة الأصل تحملها حينئد المؤجر, مثل إنهيار جزء من المبنى المؤجر فيكون ترميمه على المؤجر/البنك الاسلامي.

و هذه بعض الأحكام التي تتعلق بتمليك العين المؤجرة في الإجارة المنتهية بالتمليك:

• يجب تحديد طريقة تمليك العن للمستأجر بوثيقة مستقلة عن عقد الإجارة، ويكون بإحدى الطرق الآتية: وعد بالبيع بثمن رمزي، أو هبة، أو بثمن حقيقي أي بسعر السوق، أو بتعجيل أجرة المدة الباقية. وفي حالات إصدار وعد بالهبة أو وعد بالبيع أو عقد هبة معلق بمستندات مستقلة لا يجوز أن يذكر أنها جزء لا يتجزأ من عقد الإجارة المنتهية بالتمليك.
• الوعد بالتمليك ملزم لمن صدر منه، ويجب أن يقتصر الوعد الملزم على طرف واحد، أما الطرف الآخر فيكون مخيرا.
• لا يجوز التمليك بإبرام عقد البيع مضافا إلى المستقبل مع إبرام عقد الإجارة.
• إذا هلكت العن المؤجرة أو تعذر استمرار عقد الإجارة إلى نهاية مدته من دون تسبب من المستأجر في الحالتين، فإنه يرجع إلى أُجرة المثل، و يرد المؤجر إلى المستأجر الفرق بن أجرة المثل والأجرة المحددة في العقد إذا كانت أكثر من أجرة المثل, و ذلك دفعا للضرر عن المستأجر الذي رضي بزيادة الأجرة عن أجرة المثل في مقابلة الوعد له بالتمليك في نهاية مدة الإجارة.

و تنتهي الملكية بأربعة صور هي:

1- عقد إيجار مع الوعد بهبة العين عند الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
2- عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة مقابل مبلغ رمزي أو حقيقي يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها.
3- عقد إيجار مع وعد ببيع العين المستأجرة بمجرد سداد جميع الأقساط الإيجارية المستحقة المتفق عليها.
4- عقد إيجار تدريجي بحيث يتم بنهاية كل فترة شراء المستأجر لجزء من المأجور و استئجاره للجزء الباقي, و هكذا حتى يتم شراء كامل المأجور.

أما الضوابط الشرعية للإيجار المنتهي بالتملك فهي كالآتي :

– أن تكون السلعة المتفق على إجارتها أو بيعها مملوكة للمؤجر أو للبائع وقت التعاقد.
– أن تكون مقبوضة ويكون قبضها بالتخلية بن المبيع والمشري بحيث يتمكن من الانتفاع به والتصرف فيه.
– يجوز اجتماع عقد الإيجار مع عقد البيع (إذا كانا صفقة واحدة) وحينئذ يراعى تطبيق أحكام كل عقد عليه.
– يجوز وضع شرط صحيح أو أكثر في العقد بما يحقق مصلحة المتعاقدين و بما لا يناقض نصا شرعيا من كتاب أو سنة، و لا يؤدي إلى محظور شرعي، و لا إلى غرر، و لا إلى ما يستحيل الوفاء به.

و تتم عملية الإجارة المنتهي بالتمليك بالمراحل التالية:
  1. يتقدم الزبون بطلب الى البنك الاسلامي لإستئجار أصل معين (عقار…) بعد أن يشتريه البنك و يدفع ثمنه. و يحدد في طلبه الأصل المراد استئجاره و مدة التأجير.
  2. دراسة البنك الاسلامي للطلب للوقوف على مدى موافقته لمعايير التمويل و الاستثمار الجاري بها العمل في البنك.
  3. في حالة الموافقة يتم إبلاغ الزبون بتفاصيل الموافقة وشروط العقد كمدة الإيجار,قيمة القسط ….
  4. توقيع عقد الإيجار بين البنك الإسلامي و الزبون وفق الشروط المتفق عليها.
  5. توقيع وعد من البنك للزبون بتمليكه الأصل المستأجر عند نهاية مدة التأجير.
  6. عند نهاية مدة التأجير يتنازل البنك الاسلامي للمستأجر عن الأصل.
عموما توفر  عملية التمويل بالإجارة عدة مزايا سواء بالنسبة للمؤجر أو المستأجر:

بالنسبة للمؤجر :
• إستثمار الأصل دون الإضطرار الى التخلي عن ملكيته, حيث يتم نقل المنفعة فقط.
• تحقيق عوائد جيدة و مضمونة نتيجة التدفقات النقدية طيلة سريان مدة العقد.
• التقليل من حدة التقلبات الإقتصادية على المؤجر.
• التقليل من مخاطر الإئتمان لسرعة إستعادة الأصل في حالة تخلف المستأجر عن إلتزاماته
بالنسبة للمستأجر :
• حيازة و استغلال الأصول المطلوبة دون حاجة الى ضخ سيولة كبيرة .
• الإنتفاع بالأصول المستأجرة في ظل الأحوال الإقتصادية المتقلبة.
• تجنب مخاطر الملكية رغم حيازته للأصول و استغلالها.
• بعض أنواع التأجير تتيح للمستأجر إمكانية تملك الاصل في نهاية مدة الإجارة( الاجارة المنتهية بالتمليك).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,