الرئيسية / أخبار البنوك الإسلامية / كل ما تريد معرفته عن البنوك الإسلامية بالمغرب

كل ما تريد معرفته عن البنوك الإسلامية بالمغرب

مع بدء العد التنازلي لإطلاق البنوك الإسلامية بالمغرب بعد تأكيد عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب خلال ندوة صحفية عقدت مؤخرا، أن هذه الأبناك سترى النور قبل نهاية السنة الجارية، يزداد تساؤل فئة كبيرة من المغاربة حول ماهية هذه البنوك و نوع الخدمات التي ستقدمها, و ماهو الفرق بين البنوك الإسلامية من جهة و البنوك التقليدية من جهة أخرى؟

أولا: تعريف البنوك الإسلامية

المصارف الإسلامية هي مؤسسات مالية ربحية تلتزم في تعاملاتها الإستثمارية و الخدمية و التمويلية بالشريعة الإسلامية ومقاصدها. و رغم تباين الصيغ في تعريف البنك الإسلامي، والاختلاف في تصور دوره، إلا أنها تجمع على ضابط رئيس هو العودة إلى الشريعة , وهدف آخر عظيم هو أسلمة المعاملات المالية واجتناب شبهات الربا أخذا وعطاء.

وبناءا على ما سبق, نستنتج أن تسمية البنك الإسلامي لا تتوقف على كونه لا يتعامل بالفائدة، و إنما لا بد و أن يتبنى في جميع معاملاته الأسس و الضوابط الشرعية بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة و التكافل الاجتماعي الواسع ,الى جانب ترسيخ مبادئ الدين الحنيف و نشر الوعي الإسلامي.

بالتالي يتجاوز البنك الإسلامي مفهوم الربح الضيق الى غاية أخرى أكثر سموا و هي خدمة المجتمع الإسلامي عامة من أجل الرقي به و تحقيق رفاهيته و تقدمه, عكس البنوك التقليدية التي يبقى هدفها الرئيس تحقيق الربح.

وتقوم فلسفة البنوك الإسلامية على مبدأ عدم التعامل بالفائدة أخذا وعطاء، فهي تقوم بقبول الودائع المعروفة في البنوك التقليدية دون استخدام سعر الفائدة كعامل تعويض للمودعين، وإنما تستبدلها بحصة من الربح. كما تعمل المصارف الإسلامية على توظيف هذه الودائع في المجالات التي تجيزها الشريعة الإسلامية, من خلال أساليب مشروعة أيضا.

وفي المغرب تطلق تسمية البنوك التشاركية على هذا النوع من البنوك, وحسب الأستاذ عبد السلام بلاجي, رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي, فالسبب يعود الى أن العقود التي تتعامل بها هذه الأبناك يغلب عليها التشارك بين البنك والزبون، إذن فهو اسم ذهب إلى مضمون العقد، في التجربة الشرقية يطلقون عليها البنوك الاسلامية معتمدين في ذلك على أصول العقد، فيما ذهب المغاربة الى إختيار اسم ” البنوك التشاركية ” بالنظر إلى مضمون العقد.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعربف البنوك الإسلامية

ثانيا: الصيغ التمويلية التي ستعتمدها البنوك الإسلامية في المغرب

العقود التي ستقدمها مستقاة من الفقه الاسلامي، والبنوك التشاركية تتعامل بأكثر من 16 عقدا، فيما البنوك التقليدية التي يبلغ عمرها حوالي أربعة قرون ونصف، ليس لها إلا عقد واحد هو عقد القرض بالفائدة.

تجدر الإشارة الى أن البنوك الإسلامية التي لا يتجاوز عمرها 40 سنة، تتعامل بأكثر من 16 عقدا، أخد منها القانون المغربي ستة عقود، وهي عقد المرابحة للآمر بالشراء، وعقد الإجارة، وعقد المشاركة، وعقد المضاربة وعقد السلم، ثم عقد الاستصناع.

1- عقد المرابحة للآمر بالشراء :

و تسمى أيضا المرابحة المركبة, وهي قيام من يريد شراء سلعة معينة بالطلب من طرف أخر (البنك الاسلامي مثلا) بأن يشتري له تلك السلعة, و يعده بأن يشتريها منه بربح معين. و هي الصيغة الأكثر استعمالا من طرف البنوك الاسلامية. و يسمى من يريد السلعة بالآمر بالشراء, بينما الطرف الآخر (البنك الاسلامي) يسمى المأمور بالشراء أو البائع. و قد يقوم الآمر بالشراء بدفع الثمن للبنك الاسلامي حالا, أو مقسطا أو مؤجلا. و عادة ما يتم دفع الثمن بموجب أقساط شهرية أو سنوية متساوية أو دفعة واحدة بعد أجل محدد.

و تكيف هذه العملية على أنها عملية مركبة من وعد بالشراء و وعد بالبيع و بيع بالمرابحة, حيث أن البنوك الاسلامية لا تنفذ هذا البيع إلا بعد تملكها للسلعة موضوع المعاملة. و الربح الذي تحصل عليه ناتج عن تملك السلعة و التصرف بها.

و استدل المجيزون للمرابحة المركبة التي تجريها المصارف الاسلامية بعدة حجج من بينها عموم الآيات و الأحاديث الشريفة الدالة على جواز جميع انواع البيع باستثناء تلك التي ورد نص شرعي بتحريمها.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف المرابحة.

2- عقد الإجارة:

وينقسم الى قسمين :

أ- الإجارة التشغيلية: و يقوم على تمليك المستأجِر منفعة أصل معين خلال فترة زمنية محددة، على أن يتم إعادة الأصل لمالكها المؤجِّر ( البنك الإسلامي) عند نهاية مدة الإيجار، ليتمكن هذا الأخير من تأجيره إلى طرف آخر أو تجديد العقد مع نفس المستأجِر إذا وافق الطرفان على ذلك. و غالبا ما يكون هذا النوع قصير الأجل نسبيا, و يتحمل خلاله المؤجِّر مصاريف الصيانة و التأمين و الضرائب المتعلقة بالأصل، في حين يتحمل المستأجِر المصاريف التشغيلية الخاصة بهذا الأصل مثل مصاريف الكهرباء و الماء ، إضافة إلى دفعه لأقساط استغلال الأصل .

ب- الإجارة المنتهية بالتمليك: تتميز هذه الصيغة بتمليك منفعة العين المؤجرة إلى المستأجِر (الزبون) خلال مدة محددة مع وعد المؤجِّر (البنك الاسلامي) بتمليك ذلك الأصل (العين المؤجَّرة) للمستأجِر في نهاية مدة الإجارة أو في أثنائها، و ذلك بسعر السوق أو بسعر يتفقان عليه معا أو بدون مقابل.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف الإجارة.

3- عقد المشاركة

استقرت البنوك الاسلامية في تعاملاتها على شكلين أساسيين للمشاركة: فهي إما مشاركة ثابتة أو متناقصة منتهية بالتمليك, وكلها تجمع البنك الإسلامي مع شريك أو أكثر في مشروع أو مشاريع مشتركة. و يتم اختيار الشكل المناسب باتفاق المصرف الإسلامي والعميل .

أ- المشاركة الثابتة / المستمرة: وهي المشاركة التي يقصد بها الاستمرار و البقاء في الشركة إلى حين انتهائها. وتتم عن طريق اشتراك أكثر من طرف في مشروع ما، واسهامه بحصة في رأس المال. ويتفق المتشاركون على كيفية إدارة و تمويل المشروع.ويكون نصيب كل منهم من الربح على أساس نسبة مشاركته في رأس المال. ويمكن أن تكون المشاركة دائمة ، أو قد تنتهي بانتهاء صفقة تجارية أو مشروع مشترك .

ب- المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك: وهي المشاركة التي يتم فيها تحديد نصيب كل من البنك الإسلامي والعميل في رأس مال المشروع، وعندما يبدأ هذا المشروع في تحقيق الأرباح يتنازل البنك الإسلامي تدريجيا عن حصته في رأس المال ببيعها إلى العميل إلى أن يصبح هذا المشروع بعد مدة زمنية معينة متفق عليها مملوكا من طرف العميل.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف المشاركة.

4- عقد المضاربة

يقوم عقد المضاربة على مبدأ عقد المشاركة مع فرق أنه في المشاركة يشترك البنك الإسلامي مع العميل بقسط من رأس المال، لكن في عقد المضاربة فالزبون يقدم من جهته العمل والخبرة, أما البنك فيقدم رأس المال، فالزبون لا يعطي مالا. وفي حالة ما إذا حصل الربح يقتسمانه، وإذا وقعت الخسارة فتقع على البنك وحده، لأن الفقه الإسلامي يقول بأن الزبون أنفق وقته وخبرته فليس من العدل أن نحمله كذلك خسارة في المال.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف المضاربة.

5- عقد السلم

السلم هو أحد أنواع البيوع يتم فيه الإتفاق على تعجيل دفع ثمن السلعة مع تأجيل تسليمها، و هو عكس البيع الآجل(البيع بالتقسيط) الذي يتم فيه تقديم تسليم السلعة و تأخير قبض الثمن. و يطلق عليه كذلك البيع الفوري الحاضر الثمن الآجل البضاعة. أما شرعا فهو بيع آجل بعاجل أو “بيع يتقدم فيه رأس المال (الثمن) و يتأخر المثمن (المبيع) لأجل”, أو هو “بيع موصوف في الذمة”.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف عقد السلم.

6- عقد الإستصناع

و الاستصناع عبارة عن طلب صناعة شيء، فهو بيع بين المشتري طالب الصنع (المستصنِع) و البنك البائع (الصانع), حيث يصنع هذا الأخير بناءا على طلب الزبون سلعة معينة و يسلمها عند الموعد المتفق عليه,على أن تكون تكلفة العمل من الصانع (البنك), فإذا كانت العين من المستصنع لا من الصانع فإن العقد يكون إجارة لا استصناعا، و ذلك في مقابل الثمن الذي يتفقان عليه و يسدده الزبون عاجلا أو أجلا أو مقسطا.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: تعريف الإستصناع.

ثالثا: الفرق بين البنوك الإسلامية و البنوك التقليدية

ان أهم ما يميز البنوك الاسلامية عن البنوك التقليدية هو اعتمادها في معاملاتها على مبدأ المشاركة في الربح و الخسارة الذي أقرته الشريعة الاسلامية, مع تجنب التعامل بالربا (الفوائد البنكية), عكس البنوك التقليدية التي تعتمد في عملها على نظام الفائدة الربوية أخذا و عطاءا .

تستخدم البنوك التقليدية في تعاملاتها مع العملاء صيغة واحدة هي القرض بفائدة و ذلك تحت مسميات و صور مختلفة, أما البنوك الاسلامية فتقدم صيغا شرعية متعددة قائمة على أساس البيع و الشراء الحقيقي أي مبادلة المال بسلعة موجودة .

يظهر كذلك الفرق بين المصارف الإسلامية و التقليدية, في كون البنوك الاسلامية تتعامل في حدود الأموال الموجودة لديها و لا توظفها  في نشاطات محرمة, بينما لا يلتزم البنك التقليدي غالبا في تعاملاته و استثماراته بالشريعة الاسلامية, فضلا عن كونه يتعامل بأكثر من الأموال الموجودة لديه على أساس الربا مما ينتج عنه مشاكل اقتصادية كالتضخم.

تخضع المصارف الاسلامية بالاضافة الى الرقابة المالية الى رقابة شرعية على مجموع أعمالها للتأكد من مطابقتها لأحكام الشريعة الاسلامية, وذلك من خلال هيئة الرقابة الشرعية المكونة من مجموعة من الفقهاء المشهود لهم بالكفاءة و الخبرة. و تعتبر هذه الرقابة الشرعية أبرز فرق بين البنوك الاسلامية و التقليدية.

فضلا عن ذلك تقوم البنوك الاسلامية اضافة الى دورها الاقتصادي بدور اجتماعي متميز في اطار تحقيق التكافل الاجتماعى من خلال مساهمتها في حل المشاكل التي يعاني منها المجتمع كمشكلة السكن عن طريق تقديم القروض الحسنة, و التبرعات و الزكاة, في حين أن البنك التقليدي لا يهتم بهذه الجوانب الا فيما ندر.

■ لمزيد من التفصيل راجع مقالة: الفرق بين البنوك الإسلامية و البنوك التقليدية.

أخيرا يتوقع خبراء و مختصون في التمويل و الصيرفة الإسلامية أن تعرف المصارف الإسلامية في المغرب نجاحا بالنظر الى الطلب الكبير على هذا المنتوج, مما سيساهم في إعطاء دفعة و دينامية جديدو للإقتصاد المغربي الذي يعول على أن يصبح قطبا ماليا إقليميا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,