مقالات و أراء

المصارف الإسلامية

يتواصل عمل المصارف الإسلامية في مختلف الدول العربية والإسلامية وفي مختلف دول العالم بشكل متصاعد مما يدفع على السرور بانطلاق هذه التجربة الفريدة في العمل المصرفي، والثقة باستمرار انتشارها وازدياد الإقبال على التعامل معها، حتى وصل عددها إلى ما يناهز 300 مصرف ومؤسسة مالية. إلاّ أن التمحيص في بعض التفاصيل الخاصّة والعامّة تبرز ضرورة إعادة تصحيح بعض التوجّهات لضمان استمرار نموّ المصارف الإسلاميّة في المستقبل والثقة بها. ولكن لا بدّ من وجود رؤية مستقبليّة في ظلّ التحديات القائمة والمتوقعة على مستوى العالم.

تأسّست المصارف الإسلامية في العديد من دول العالم منذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين، في الوقت الذي أخذ القطاع في الازدهار و سرعة الانتشار بوتيرة متسارعة، حتى لم يعد وجودها مقتصراً على البُلدان العربية والإسلامية فقط، بل نلاحظ افتتاح العديد من المصارف الإسلامية في بلدان أوروبا الغربيَّة وغيرها من دول العالم.

1. مبادئ وخصائص عمل المصرف الإسلامي

تعتمد عقود التمويل الإسلامي على قاعدة أساسية وهي استنادها إلى مبادئ الشريعة الإسلامية الواردة بأدلتها الشرعية في القرآن الكريم، والسُنّة النبويّة الشريفة، ثمّ يُعتمد بعدهما على إجماع علماء الشريعة الإسلامية، والقياس، ثمّ الاجتهاد. ويُستمدّ من مصادر التشريع المذكورة، مبادئ علم “فقه المعاملات” التي تُشكّل القواعد الشرعيّة الأساسية للصيرفة الإسلامية. ومن أهمّ الركائز الشرعية الرئيسية التي تحكم العمل في المصارف الإسلامية، بل بالأعمال عامة:

• عدم جواز التعامل في أيّ شكل من أشكال الرّبا (أو الفائدة)، سواءً كان دفعاً أو قبضاً.
• عدم جواز الاستثمار في الأنشطة التجارية المحرّمة مثل الخمور ومنتجات الخنزير، والقمار، والترفيه الماجن، والأسواق المالية الربويّة، والنشاطات غير الشرعية وغير الأخلاقية الأخرى المنصوص عنها في كتب الفقه.
• عدم جواز المتاجرة في أيّ نشاط يتضمّن الغرر الفاحش والجهالة.
• المشاركة في مخاطر العمل بين جميع الشركاء، والمشاركة في الرّبح والخسارة.
• عدم جواز بيع ما ليس في مِلك البائع وضمانه، فيجب أن تكون السلعة أو الأصل مملوكاً للبائع ملكاً تامّاً.
• تحقيق مبدأ العدل في التصرّفات الماليّة لجميع الأطراف، ومنع وقوع الظّلم على أيّ من الأطراف.

2. هيئة الرقابة الشرعية

يتوجّب على المصارف الإسلاميّة التقيّد بالأحكام الشرعيّة في جميع المعاملات المصرفيّة ذلك أنّ الشريعة الاسلاميّة هي مصدر الأحكام والقوانين النافذة في نشاطات المصارف الماليّة. وللرقابة الشرعيّة مفهوم لغويّ بمعنى الحفظ والحراسة. ولذلك فإنّ للرقابة الشرعيّة والتدقيق الشرعيّ في المصارف الدور الكبير في مراقبة وتأكيد التزام المصارف بهذه الأحكام الشرعيّة.
ويكون دور هيئة الرقابة الشرعيّة هو الإفتاء وإيجاد البدائل الشرعيّة والحلول العمليّة لمختلف أساليب تمويل المشروعات في المصارف الإسلاميّة، ومراجعة ومراقبة والتحقق من المعاملات الماليّة التي يقوم بها البنك والتأكّد من توافقها مع الأحكام الشرعية في جميع أعماله التشغيلية والماليّة.

3. مصادر الأموال

يوجد العديد من المصادر التي تستمدّ المصارف الإسلامية منها الأموال التي تستخدمها في برامج التمويل وخطط الاستثمار. و أهم هذه المصادر هو رأس المال الذي يكتتب به المستثمرون عند طرح أسهم البنك للاكتتاب، ثم يصبحون مساهمين بعد تخصيص الأسهم. ويستخدم البنك رأس المال من ضمن استثماراته في وعاء الاستثمار العام في البنك بالاضافة إلى الاستخدامات الأخرى من الاستثمار والتمويل. وتشمل مصادر الأموال الأخرى للمصرف الإسلامي أرصدة الحسابات الجارية والتوفير والأموال الأخرى التي يستلمها البنك من مختلف الزبائن على سبيل المثال استثمار المضاربة، ووكالة الاستثمار.

3.1 الحساب الجاري

الحساب الجاري هو الوعاء الذي يودع فيها زبائن البنك أصحاب الحسابات أموالهم للاحتفاظ بها وادّخارها في المصرف أو استخدامها من خلاله. ويستطيع الزبون أن يودع أو يسحب من رصيد حسابه في أيّ وقت، والانتفاع من الخدمات المصرفيّة التي يقدّمها المصرف مثل بطاقات السحب الفوري، وبطاقات الائتمان المختلفة، ودفتر الشيكات، وغيرها.

ويُعد التخريج الفقهي لهذه الودائع بمثابة قرض من الزبائن إلى المصرف، وهي مضمونة الأداء من المصرف إلى الزبائن عند الطلب دون قيود. ويستطيع المصرف استثمار أرصدة هذه الحسابات على أنْ يستحقّ المصرف ربح الاستثمار كاملاً لوحده لأنّه ضَمِن أصل المال؛ كما يتحمّل المصرف لوحده الخسارة في حال حصولها. ولا يشارك الزبون في الرّبح أو الخسارة وذلك تطبيقاً للقاعدة الفقهية “الخراج بالضّمان”، ويُقصد بها أنّ من ضَمن أصل شيء، جاز له أن يحصل على ما تولّد عنه أو منه من منافع أو إيرادات. أمّا المضمون رأس ماله الذي لم يشارك في المخاطر، فلا يستحقّ نصيبًا من الرّبح. وتخضع هذه الحسابات وخدماتها لأتعاب ورسوم يحدّدها المصرف ضمن القواعد التنظيمية للبنك المركزي.

3.2 حساب التوفير أو المضاربة

حساب التوفير هو الوعاء الذي يودع الزبائن به أموالهم في المصرف الإسلامي بغرض الادخار والاستثمار، بحيث يستطيع الزبائن الإيداع أو السحب من أرصدة الحسابات في أيّ وقت، والانتفاع من الخدمات المصرفيّة التي يقدّمها المصرف، مثل بطاقات السحب الفوري وبطاقات الائتمان المختلفة، وغيرها ولكن دون حقّ الحصول على دفتر الشيكات، بل يجب استخدام الحساب بشكل شخصي.

ويمتاز حساب التوفير عن الحساب الجاري بأنّ صاحب حساب التوفير يمنح المصرف حق استثمار الرصيد المتوافر في حسابه على أساس قواعد عقد المضاربة المطلقة، وبالتالي يستحقّ الزبون حصّة من الرّبح الفعلي الناتج عن الاستثمار. ويكون أصحاب حسابات التوفير هم أرباب المال، والمصرف هو المضارب أو مدير الاستثمار. ويستثمر المصرف هذه الأموال في وعاء الاستثمار العام لديه.

ويتحـمّل أصحاب حسابات التوفير أو المضاربة، مخاطر الاستثمار الذي ينفّذه المصرف حسب درايته وخبرته في الاستثمار، بصفته مضارباً، دون قيود أو شروط من الزبائن. وتشارك هذه الحسابات بالأرباح المتحققة، كلّ حسب مساهمته في رأس المال المستثمر.

ويمكن تقسيم هذه الحسابات إلى شرائح تختلف شروط كلّ منها ونسبة مشاركة كلّ منها في الأرباح، وذلك وفقاً لمعايير متعددة منها آجال استحقاقها، وشروط تتعلق بكيفية توزيع الأرباح والخسائر وتحديد نصيب المصرف المُضارب مقابل عمله وإدارته.

أنور مصباح سوبره

الوطن

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button

Adblock Detected

الموقع يعتمد على الاعلانات لكي يستمر. المرجو دعمنا من خلال تعطيل مانع الاعلانات و شكرا لتفهمكم