السودانمقالات و أراء

المخاطر المالية على المصارف الإسلامية

المشاكل والحلول

لاشك ان المصارف الاسلامية تتعرض لمخاطر كبيرة وكثيرة من حيث الكم والنوع وذلك من خلال الاعمال التي تقوم بها ويقصد بذلك جانب توظيف الاموال وهو الذي يفرق عملها من البنوك الربويه بصوره واضحه وجليه. ولعل تجربة المصارف الاسلامية التي تمتد في السودان لاكثر من ربع قرن من الزمان قد تعرضت خلال هذه المسيرة لكثير من المخاطر ادت لحدوث هزات مالية اثرت بلا شك علي الاقتصاد الكلي والجانب المالي في عمل الدوله ككل وادت في بعض المرات لانهيار عدد من المصارف ماليا ووسوف نحاول في هذه الورقه استعراض تلك المخاطر ونحاول ايجاد مخرج مناسب وكيف نخلق اليات جديدة لتحسين المسيرة ومعالجه تكفل معالجة المخاطر او تقليل تلك المخاطر للحد الذي يمكن هذه المصارف من الانطلاق —-كل ادوات تساعد علي تدارك الاخطار موجود من خلال التجربه الطويله للعمل .

أهم المخاطر المالية التي تعرضت لها المصارف الاسلامية

أ/ عناصر الضعف الذاتي داخل المصارف:

يبرز ضعف قدرات الجهاز المصرفي من خلال مؤشرات الاداء المتمثله في ضعف راسمال للعديد من المصارف ونذكر هنا علي سبيل المثال تجربة بنك الصفا والذي تم ايقافه عن العمل نتيجة للخسائر الكبيرة التي اصابت البنك و أدت لتآكل راس المال والتعدي علي ودائع الجمهور بنسبة تجاوزت 32% مما ادي في النهاية لالغاء رخصته وتجدر الاشارة بان البنك المركزي و عبر مشروع توفيق أوضاع المصارف حاول معالجة المصارف التي كانت علي وشك الانهيار وتداركا لذلك الموقف اصدر البنك المركزي المشروع الخاص بتوفيق اوضاع المصارف والذي كان من المخاطر التي تحيك بالمصارف اهمها :

اولا: في مجال راس المال والاحتياطيات:

  1. ضعف راس المال لعدد كبير من المصارف وجوب زيادة راس المال لتلك المصارف لاسباب عديدة (دخله – الارباح –سؤ الخدمات المقدمه –البيئة المصرفية الضعيفة)
  2. ضعف الاحتياطيات والمخصصات العامة لتلك المصارف .
  3. الخسائر الكثيرة التي تعرضت لها هذه المصارف.
  4. كبر حجم الاصول الثابته وصعوبة تسييلها.
  5. ضعف الاجهزة الرقابية والادارية مما ادي لحدوث اختلاسات كبيرة (طريقة التعيين لكادر الموظفين )
  6. ضعف التقنيه المستخدمه وعدم التطور ومواكبة المصارف العالمية .
  7. ارتفاع كبير في معدل الديون المتعثرة مع وجود ضمانات هشه غير قابله للتسييل.

ثانيا : مخاطر ماليه سببها مجالس ادارات المصارف :

تبرز هذه المخاطر بصورة واضحه في الاتي :

1- تحكم مجالس الادارات في توزيع الاموال الخاصة بالتمويل لمصالحهم الذاتيه وعن طريق تحايل واضح (شركات خاصة – اقرباء – شركاء) مما يؤثر علي الاستثمار الحقيقي حيث اكتشف بان كل الاستثمارات التي تطلب دون دراسات جدوي جاده هدفها الحصول علي السيوله فقط.

2- مساهمات اعضاء مجالس الادارة ضعيفه في جانب حفز خاص للودائع الجاريه القابله للاستثمار مما يوضح استفادتهم من اموال جمهور المودعين والذين لاتقدم لهم اي خدمات لا في جانب مساعدتهم للودائع (اشكال شرعي ولا في جانب مساعدتهم في تمويل استثماراتهم).

3- وهنالك خطر كبير اذ يتحكم اعضاء مجالس الادارة في اختيار الادارة التنفيذية والتي لايكون لها دور رقابي واداري في ادارة ورقابة المصرف الا بواسطة مجلس الادارة مما ادي لتعاظم القرارات التمويليه والادارية التي ساهمت بلا شك بهذا الوضع المتردي داخل المصارف .

ثالثا: مخاطر ادارة السيوله داخل هذه المصارف:

تعتبر ادارة السيولة بكفاءة عالية وصور فعالة احدي المهام التي تمكن المصرف علي توظيف ودائعه وتعتمد قدرة المصرف علي ادارة السيوله علي كيفية المؤامه بين التدفقات النقدية الداخله والخارجه من نظم الحسابات مما يمكن المصرف من الاستفاده من استثمارته المختلفه كما تمكنه من رد الودائع عند الطلب وهذا يؤكد مقدرة المصرف من الوفاء بالتزاماته مما يقلل المخاطر التي يمكن ان تؤثر علي ادارة هذا المصرف خاصة في مجال توظيف الاموال بشكل مناسب يراعي العدالة في توزيع ذلك علي المودعين بمختلف انواعهم وقطاعاتهم وتتمثل مخاطر السيوله في الاتي :

  • الكم المطلوب لتغطية احتياجات السيوله الانية واليومية .
  • محاولة زيادة عدد المودعين من خلال تقديم خدمات افضل لتمكن المصرف من وجود ودائع ذات نسبة ثابته عاليه ودراسة المودعين من حيث طلباتهم واحتياجاتهم للنقد بصفه يومية .
  • تكوين وحدة تفي بادارة السيوله بحيث يمكنها من تحرك الاموال من والي الفروع وحسب احتياجات كل فرع للسيوله وتلعب وحدة ادارة السيوله دوراً مهماً في قدرة المصرف علي تلبية طلبات العملاء من النقد .

رابعا : مخاطر تكلفة التمويل :

الارباح التي تحدد بنسبة ثابته في حالة صيغ البيوع المختلفه وتحديد نسب المشاركات والمضاربات ويشمل ذلك تحديد اسعار السلم وتحديد ارباح الودائع الاستثمارية تمثل مشكلة كبيرة امام ادوات الاستثمار الاسلامية اذ انها تزيد تكلفة التمويل بصورة تقلل الارباح سواء للمصارف او عملاء التمويل وهي احدي المشاكل الكبيرة التي تواجه وبصفه خاصة صناعة التمويل الاصغر والتي تتطلب تكلفة قليله حتي تتمكن شرائح هذه الصناعه من الاستفادة من التمويل لتطوير نفسها وخروجها من دائرة الفقر وفي تقديري بان هذه الهوامش التي تحدد كهوامش لا تأخذ في الحسبان انواع السلع وموسميتها ووفرتها وندرتها ولذلك فان فان احتساب هامش واحد قد لايكون عادياً ولا يساعد في الحصول علي ارباح تكفي تكلفة التمويل وتعطي ربحاً مجزياً للعملاء كما انني اعتقد بان الهوامش حتي لو كانت مؤشراً لايتناسب مع الية الاسواق وانواع السلع المختلفه ولذلك تعتبر تكلفة التمويل احدي المعضلات التي تحتاج لحلول سريعه ومخارج شرعية حتي لاتكون سبباً في احداث كثير من المصاعب للاستثمار بالمصارف الاسلامية.

خامسا : مخاطر الديون المتعثرة:

حسب التعريفات الكثيرة فان التمويل المتعثر وحسب تعريف البنك المركزي له هو التمويل الذي ينشغل صاحبه في تسديده خلال الفترة الممنوحه له وتجاوز تلك الفترة بثلاثه شهور فاكثر وهذا ما جاء في منشور بنك السودان رقم 1/2008م كما ان منشورات البنك المركزي تخصص للصيغ المختلفه بعض التفسيرات مثل ان التعثر في بيع المرابحه وكذلك في عقود المشاركات والمضاربات ويمكن اخذ الامثلة التالية بمزيد من التوقع.

1- يعتبر التمويل تمويلا متعثرا لبيع المرابحه للامر بالشراء اذا مضي علي استحقاق أي قسط من الاقساط شهر واحد لاغراض حساب التعثر بشرط ان تنفيذ القسط المتاخر فقط عند حساب التعثر.

2- وفي المشاركات والمضاربات يعتبر التمويل تمويلا متعثرا في حالة بيع نصيب المصرف للشريك بيعا أجلا (ليس نقدا) بشرط ان يكون تاريخ تصفية العملية قد حل أي أن البيع تجاوز تاريخ التصفية للمشاركة.

• متي يصبح المصرف نفسه متعثرا :

التفسير الذي يصفه البنك المركزي بوصف المصرف بأنه مصرف متعثر هو المصرف الذي يعاني من نقص في سيولته فوري ويصل مرحلة عدم قدرته علي دفع التزاماته اتجاه عملاءه عند استحقاقها وهذا الموقف يصير موقفاً خطراً سوف يصل فيه المصرف في نهاية الامر لاشهار إفلاسه مما يضطر أن يتدخل البنك المركزي للمعالجه والتي تشمل بالطبع في حالات كثيرة قرار بتصفية المصرف المفلس.

• موقف التعثر المالي في المصارف :

يعتبر منح التمويل احد الوظائف الهامه للمصارف وهو الجانب الهام في تحقيق الارباح من خلال توظيف الودائع وخاصة في المصارف الاسلامية حيث ان الارباح التي يعتمد عليها المصرف تتحقق من جانب توظيف الاموال حيث ان جانب تقديم الخدمات اصبح احد عوامل الجذب للودائع لاستثمارها تعكس ما كان سائدا في الماضي حتي تتحقق الارباح بصورة تمكن المصرف من الاستمرار لابد من وضع خطط لتجاوز المخاطر التي ربما تؤدي لتقليل الارباح بصورة لاتمكن المصرف من الوفاء بالتزاماته للمساهمين حيث ان الارباح هي مربط الفرس لاصحاب المصرف ومؤسسيه ولذلك فان المؤسسات الرقابيه تحدد نسبة للتعثر يجب ان لايتعداها المصرف حتي يصبح متعثراً وتبلغ النسبة العالمية 6% وفي السودان وحسب مايصدره البنك المركزي فقد تم تحديدها 8 % للظروف التي تواجهها المصارف داخل السودان وحسب احصائيات البنك المركزي فان موقف التعثر في الفترة 2008-2011 في المصارف السودانية كان هنالك 15 مصرفا من اصل 32 مصرف كانت متعثرة فيما نجد ان المصارف التي تجاوزت النسبة المحددة بلغت 8 مصارف حيث ان نسبة التعثر فيها تراوحت بين 16% الي 24% مما يؤكد خطورة التعثر فيها ولقد ساهم تعثر هذه المصارف الي رفع نسبة التعثر الكلية للمصارف وحتي تتضح الصورة العملية فالجداول التالية توضح التعثر في المصارف للفترة 2008-2011.

جدول يوضح التعثر بالمحلي والاجنبي للفترة 2008-فبراير/2011

التاريخ التعثر المحلي

بالاف الجنيهات

التمويل المحلي

بالاف الجنيهات

نسبة التعثر المحلي النقد الاجنبي

يورو

التمويل الاجنبي

يوريو

نسبة التعثر
مارس2008 2799.508 13.142698 21% 287.226 578.455 50%
يونيو2008 2333.801 12.890.059 18% 284.170 608.286 47%
سبتمبر2008 2.769.138 12.021.582 23% 349.131 11.097.582 32%
ديسمبر2008 2.644.156 13.617.251 19% 333.492 888.918 38%
مارس2009 3.570.178 15.358.753 21% 374.166 934.904 40%
يونيو2009 3.316.065 16.301.925 20% 344.382 900.894 37%
سبتمبر2009 3.378.681 16.631.937 20% 368.592 920.197 35%
ديسمبر2009 3.245.441 18.170.778 18% 367.321 990.632 30%
مارس 2010 3.168.888 19.231.267 16% 389.116 1.096.923 31%
يونيو2010 3.199.535 19.623.931 16% 386.027 1.277.352 30%
سبتمبر2010 3.090.713 20.625.834 15% 368.186 8.205.088 31%
ديسمبر2010 2.556.845 21.648.263 12% 338.097 1.129.135 30%
فبراير2011 2.156.233 22.168.103 10% 305.851 957.337 31%

جدول يوضح ججم التعثر بالمحلي والاجنبي

التاريخ التعثر المحلي والاجنبي

بالاف الجنيهات

اجمالي التمويل بالمحلي والاجنبي نسبة التعثر نسبة التعثر لاجمالي راس المال نسبة التعثر لاجمالي الودائع
مارس2008 3.730.263 14.545.044 26%
يونيو2008 3.282.495 14.876.206 22%
سبتمبر2008 3.851.444 15.371.212 25%
ديسمبر2008 3.026.542 16.273.280 22% 90% 21%
مارس2009 4.238.518 18.060.626 23%
يونيو2009 4.475.910 19.305.061 23%
سبتمبر2009 4.668.753 19.914.625 23%
ديسمبر2009 4.490.526 21.533.839 21% 86% 20%
مارس 2010 4.389.042 22.647.534 19%
يونيو2010 4.280.412 23.200.518 18%
سبتمبر2010 4.288.649 24.524.945 17%
ديسمبر2010 3.661.317 25.379.980 14.4% 61% 14%
فبراير2011 3.594.543 25.776.851 13.9% 55% 13%

من الجداول اعلاه بلغت نسبة التعثر26%بنهاية مارس2008موحتي أعلي نسبة يصل إليها التعثر خلال الفترة الماضية بينما نجد أن التعثر انخفض تدريجيا الي نسبة13.9% في فبراير2011م وذلك نتيجة للاجراءات التي تمت بواسطة البنك المركزي ولكن ما زالت نسبة التعثر عالية اذا تم مقارنتها بالنسبة العالمية أو النسبة التي حددها البنك المركزي كما أن الناظر لمقارنة التعثر برأس المال أو الودائع نجد أن الواقع خطير و لابد من تداركه وكذلك نسبة التعثر تمثل.55% لرأس المال و13% للودائع.

أسباب التعثر:

هنالك أسباب كثيرة للتعثر في الجهاز المصرفي مما منها ما يرجع للمصارف نفسها واخري لعملاء المصارف واخري لضعف الرقابه من قبل البنك المركزي.

أ/ أسباب ترجع للمصارف :

  1. عدم التزام المصارف بالقدر الكافي في تنفيذ المنشورات والضوابط الصادرة من البنك المركزي وتتلخص في عدم التدقيق في طلبات العملاء عدم تدريب العاملين،عدم وجود وحدة للمخاطر…الخ.
  2. عدم الدراسة الموضوعية للمواضيع والمشروعات التي يراد تمويلها.
  3. تجاوز حدود الصلاحيات في التصديق.
  4. الاعتماد علي الضمانات أكثر من جدية المشروع وتدفقاتة النقدية التي تمثل المصادرالحقيقية للمشروع.
  5. عدم الأخذ في الاعتبار تحفظات ادارة المخاطر عند التصديق.
  6. تركيز التمويل بنسب عاليه لعدد قليل من العملاء “عدم توزيع المخاطر”.
  7. التراخي في تكمله اجراءات الضمانات بصورة تحفظ حقوق البنك.
  8. الثقه المفرطة في بعض العملاء (أعضاء مجالس الادارة).
  9. المتابعة الضعيفة للعمليات الممولة.
  10. عدم إجراء مراجعة دورية للأصول المرهونة.
  11. المساهمة في اجراءات التسويات مع العملاء.

أسباب ترجع للعميل:

  1. التحايل علي البنك بطرق كثيرة.
  2. عدم إلمام العميل بمشروع الجدوي الذي من أجله قدم للتمويل.
  3. عدم مقدرة العميل وتقديم مستندات غير صحيحة لأخذ التمويل.

أسباب أخري:

  1. تدخل سلطات وأصحاب نفوذ في المصرف عند منح التمويل أو عند إتخاذ اجراءات لارجاع التمويل.
  2. الدخول في عمليات التمويل في قطاعات خاسرة مثل قطاع النقل.

الاجراءات التي تم اتخاذها لمحاصرة المخاطر بواسطة بنك السودان:

وضع البنك المركزي اجراءات لمحاصرة هذه المخاطر منها:

  1. الموجهات العامة التي يصدرها البنك المركزي سنويا.
  2. إرسال رواجع التمويل بصورة دورية للادارات المختصة.
  3. اسس وضوابط منح التمويل.
  4. تفعيل إدارات المخاطر بالمصارف.
  5. ضوابط التزامات المصرفية.
  6. كيفية تغيير الضمانات للتمويل.
  7. موضوع تركيز التمويل.
  8. الاستعلام عن مخاطر العملاء.
  9. مراجعة التمويل للاطراف ذات العلاقة.
  10. ضبط التمويل الحكومي والجهات التابعة له.
  11. الضبط المؤسسي.
  12. حظر العملاء المتعثرين الذي يتهربون من السداد.
  13. وضع المصارف المتعثرة تحت الاشراف المباشر للبنك المركزي.

التوصيات:

  1. التركيز في معالجة التعثر في المصارف التي وصلت التعثر فيها الي نسبة13% من إجمالي التعثر في الجهاز المصرفي.
  2. إلزام المصارف التزام بضوابط منح التمويل الصادرة من بنك السودان.
  3. تفعيل الاجراءات القانويو بصورة تمكن من استعارة التمويل.
  4. الزام المصارف بتفعيل دور ادارة المخاطر واشراكهم من البداية في اجراءات منح التمويل.
  5. متابعة تنفيذ توجيهات الضبط المؤسس الادارة في المنشور 18/2009 .
  6. تفعيل دور الهيئة العليا للرقابة الشرعية لمحاربة التمويل الصوري.
  7. تطوير عمل المراقب الميداني ليمكنه بلعب دور اساسي في محاربة التعثر.
  8. العمل علي تكوين مخاطر ومخصصات للديون المتعثرة.
  9. توقيع العقوبات الادارية والمالية بصورة صارمة للمصارف حتي تلتزم بالموجهات التي يصدرها البنك المركزي.

محمد صديق

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button

Adblock Detected

الموقع يعتمد على الاعلانات لكي يستمر. المرجو دعمنا من خلال تعطيل مانع الاعلانات و شكرا لتفهمكم