الرئيسية / قضايا معاصرة / عقود التوريد

عقود التوريد

صورة المسألة:

عقد التوريد عقد بمقتضاه يتعهد طرف أول بأن يسلم خدمات أو سلعا معلومة, مؤجلة أو بصفة دورية خلال مدة معينة, لطرف آخر مقابل مبلغ معين.

حكم المسألة:

إذا كان محل عقد التوريد مما يتطلب صناعة, فإن هذا يعتبر عقد استصناع و لا يشترط فيه تسليم الثمن, و هو عقد جائز على القول الراجح من أقوال الفقهاء.

و إذا كان محل عقد التوريد لا يتطلب صناعة, فهذا إن قام المستورد بتسليم رأس المال كاملا مقدما, فهذا يعتبر سلما, و هو جائز بالإجماع لكن بهذا الشرط (أن يسلم له رأس المال كاملا), أما إذا كانت السلعة مما لا يستصنع, و لم يتم تسليم رأس المال في بداية العقد, فإن هذا لا يجوز لأنه من قبيل بيع الدين بالدين و هو محرم. و من المخارج الشرعية في هذا أن يكون هذا العقد على سبيل الوعد غبر الملزم.

قرارات المجاميع الفقهية و الهيئات الشرعية و الفتاوى العلمية:

أولا: قرارات المجاميع الفقهية

قرر مجلس مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية الاسلامية في سبتمبر من العام 2000 , بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة الى المجمع بخصوص موضوع عقود التوريد و المناقصات, و بعد استماعه الى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع و خبرائه و عدد من الفقهاء, قرر ما يلي:

1– عقد التوريد:

أولا: عقد التوريد: عقد بمقتضاه يتعهد طرف أول بأن يسلم سلعا معلومة مؤجلة, بصفة دورية, خلال مدة معينة, لطرف آخر, مقابل مبلغ معين مؤجل كله أو بعضه.

ثانيا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة, فالعقد استصناع تنطبق عليه أحكامه. و قد صدر بشأن الإستصناع قرار المجمع رقم 65 (7/3).

ثالثا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة، وهي موصوفة في الذمة، يلتزم بتسليمها عند الأجل، فهذا يتم بإحدى طريقتين:

‌أ- أن يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد، فهذا عقد يأخذ حكم السلم، فيجوز بشروطه المعتبرة شرعا المبينة في قرار المجمع رقم 85(2/9). ‌ب- إن لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين. وقد صدر قرار المجمع رقم 40 و 41 المتضمن أن المواعدة الملزمة تشبه العقد نفسه، فيكون البيع هنا من بيع الكالىء بالكالىء. أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة لأحد الطرفين، أو لكليهما، فتكون جائزة، على أن يتم البيع بعقد جديد، أو بالتسليم.

ثانيا: قرارات و فتاوى الهيئات الشرعية

1– الفتاوى الشرعية في الاقتصاد, مجموعة دلة البركة, ندوة البركة الاولى.

سئلت لجنة الافتاء بمجموعة دلة البركة عن موضوع عقود التوريد و المناقصات, فأجابت بما يلي:

إن هذا من العقود المستحدثة التي جرى بها العرف و التعامل بناءا على الرضا و الاتفاق القائم على تحديد الوصف بما ينفي الجهالة و النزاع, و هو لا يشتمل على غرر و لا ضرر, و لا يتضمن محضورا شرعيا. و لذلك فإنه من العقود الجائزة شرعا.

2– الهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي

سئلت الهيئة عن موضوع عقود التوريد و المناقصات, فأجابت بما يلي:

لا يجوز توقيع عقد بيع لبضاعة غير مملوكة للبائع حين العقد, و لم تدخلها الصناعة إلا في حالة السلم(و هو بيع مواد موصوفة في الذمة مع تعجيل جميع الثمن), أما إذا كانت البضاعة قد دخلها التصنيع فإنه يجوز بيعها و لو لم تكن مملوكة للبائع, و يستوي أن تكون البضاعة تم تصنيعها من البائع أو غيره, كما لو اشتراها جاهزة مصنعة و باعها لمن تعاقد معه قبل إذا كانت على الصفة, و تكون هذه المعاملة من قبيل الاستصناع, و في حالة عدم دخول تصنيع على البضاعة, يمكن شراؤها من المنتج أو المصدر مع شرط الخيار(حق الفسخ خلال مدة معلومة) و عند رسو المناقصة على البائع يسقط حقه في الخيار, فتكون البضاعة في ملكه و يوقع عقد البيع مع الجهة التي يتعامل معها.

3– لجنة الفتوى بشركة دار الاستثمار الكويتية

سئلت اللجنة عن موضوع عقود التوريد و المناقصات, فأجابت بما يلي:

اطلعت الهيئة على شروط المناقصة بشكل عام, فلم تر بأسا في الشرط الجزائي الوارد فيه, لأنه ليس من قبيل الشرط الجزائي لقاء التخلف عن أداء دين, و هو الرا المحرم, و إنما هو شرط جزائي لفاء التخلف عن أداء عمل معين, ألحق بالشارط ضررا فعليا و خسارة حقيققة, فهذا جائز شرعا. و بجوازه صدر قرار لمجمع الفقه الاسلامي الدولي.

و فيما يتعلق بزيادة أو إنقاص عدد السيارات المستأجرة بموجب المناقصة في أثناء مدة العقد, فقد رأت الهيئة أن عقود المناقصات مبنية على استعداد المؤجر لحدوث الزيادة أو النقص عند دخوله في المناقصة ابتداءا, فلا مانع منه شرعا.

و بناءا على ذلك فلا مانع لدى الهيئة من دخول هذه المناقصة, و ينبغي على شركة أعيان أن تعرض جميع المناقصات التي تنوي الدخول فيها على الهيئة قبل وقت كاف, لإبداء الرأي فيها و الحكم على ما يرد فيها من شروط.

المراجع:

  1. مجمع الفقه الاسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي, قرار رقم 107 (12/1).
  2. الفتاوى الشرعية في الاقتصاد, إدارة التطوير و البحوث, مجموعة دلة البركة, ندوة البركة الأولى, الفتوى رقم 10.
  3. كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية, بيت التمويل الكويتي, فتوى رقم 348.
  4. فتاوى شركة دار الاستثمار الكويتية, رقم الفتوى 137.
  5. عقد التوريد حقيقته و أحكامه في الفقه الاسلامي, عادل بن شاهين.
  6. عقود المناقصات الحكومية العامة في الفقه و النظام, محمد بن بداح ناصر العازمي.
  7. عقد التوريد في الفقه الاسلامي دراية مقارنة, نمر صالح دراغمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,