الرئيسية / البورصة

البورصة

تلعب البورصة دورا حيويا في الحياة الإقتصادية للدول, إذ تدور فيها أكبر الصفقات التجارية التي تمثل الجزء الأكبر من ثروة البلاد, هذا إضافة الى الدورالكبير والفعال الذي تلعبه في خدمة التمويل و الإستثمار.

و البورصة (السوق المالية) لغويا هي كلمة فرنسية تعني كيس النقود. و يرجع سبب هذه التسمية (البورصة) الى أن التجار كانوا يأتون الى السوق المخصص لذلك و هم يحملون النقود في أكياس. و يقال كذلك أن كلمة بورصة مشتقة أصلا من أحد المصدرين التاليين:

  • فندق في مدينة بروج ببلجيكا, كانت على واجهته شعار عملة عليها ثلاثة أكياس نقود. و كان يجتمع في هذا الفندق عملاء مصرفيون و وسطاء ماليون.
  • نسبة الى عائلة غنية في مدينة بروج ببلجيكا معروفة ب van der burse ,حيث كان يجتمع في قصر العائلة عملاء و وسطاء ماليون.

أما في الاصطلاح الإقتصادي فالبورصة مكان معلوم و محدد مسبقا يجتمع فيه المتعاملون بغرض القيام بعمليات تبادل بيعا و شراءا, و يتوفر فيها قدر مناسب من العلانية و الشفافية بحيث تعكس أثارها على جميع المتعاملين و على معاملاتهم, فتتحدد الأسعار هبوطا و صعودا أو ثباتا. كما يتم خلالها رصد و متابعة المتغيرات و المستجدات التي تطرأ على حركة التعامل بسهولة و يسر. و بالتالي يمكن قياس أثرها و معرفة إتجاهاتها و تحليل هذه الإتجاهات للتنبؤ بما يمكن أن تكون عليه في المستقبل. و تتم في البورصة المعاملات المالية والقانونية والاقتصادية من حيث عملية التبادل بين البائع والمشري، وإجراءات نقل الملكية.

قانونيا عرف قانون التجارة الفرنسي البورصة بأنها مجتمع التجار و أرباب السفن و السماسرة, و الوكلاء بعمولة تحت رعاية الحكومة. و ينص قانون البورصة على إعتبارها شخصية إعتبارية عامة, تتولى إدارة أموالها و تكون لها أهلية التقاضي. و هي تخضع لرقابة حكومية متمثلة في مندوب الحكومة الذي يتواجد في البورصة, و مهمته مراقبة تنفيذ القوانين و حضور إجتماعات لجان البورصة, و له حق الإعتراض على قراراتها إذا صدرت مخالفة للقوانين أو الصالح العام.

و قد تم إعطاء تعريفات عدة لبورصة الأوراق المالية, نذكر منها :

– هي المكان الذي يتم فيه التداول بالأوراق المالية نقدا أو بالقسط علي يد وسطاء رسميين. و يقال أيضا بورصة القيم المنقولة.
– البورصة سوق مستمرة يجتمع فيها المشترون و البائعون الذين يرغبون في التعامل بشراء و بيع السندات الحكومية و أسهم الشركات المقبولة بتسعيرة البورصة. و تتم جميع الصفقات عن طريق السماسرة المعتمدين.
– البورصة سوق منظمة لتداول الأوراق المالية يحكم المتعاملين فيها تشريعات و لوائح معينة. و تقوم على إدارتها هيئة تتولى الإشراف على تنفيذ اللوائح و التشريعات.

تنقسم بورصة الأوراق المالية الى:

أولا: من حيث الوضيفة

السوق الأولية: و تسمى أيضا سوق الإصدارات, و هي السوق التي تنشأ فيها الإصدارات الجديدة إما عن طريق الإكتتاب العام لأول مرة من قبل شركات تحت التأسيس أو من قبل شركات قائمة بالفعل بغرض زيادة مواردها المالية, أو الإكتتاب المغلق الذي يمثل زيادة في رأس المال للشركات القائمة بالفعل.

السوق الثانوية: أو سوق التداول, و هي السوق التي يتم فيها تداول الأوراق المالية التي تم إصدارها من قبل. و بناءا على ذلك فإن المتعاملين في هذه السوق هم حملة الأوراق المالية و المستثمرون. و تنقسم بدورها الى قسمين:

  1. سوق منظمة: يحكم التعامل فيها قوانين و إجراءات رسمية. و يقتصر التعامل فيها على الأوراق المسجلة لديها.
  2. سوق غير منظمة (سوق المفاوضة على الأسعار): يقوم بإدارة هذه السوق مجموعة من الوسطاء يتبادلون المعلومات عن الأوراق المالية غير المقيدة في جدول أسعار الأسواق الرسمية.

و تجدر الإشارة الى أن سوق التداول ليست هي السوق الرسمية (البورصة) فقط, و لكنها تشمل كافة الأسواق التي يجري فيها التعامل من خلال الأوراق المالية التي أصدرت من قبل سواء كانت هذه الأوراق مقيدة في السوق الرسمية أو غير مقيدة, و يجري التعامل عليها في السوق الرسمية سواء بطريقة مباشرة (بدون الإستعانة بالوسطاء) أو غير مباشرة.

ثانيا: من حيث ما يتداول فيها

  1. بورصة البضائع الحاضرة: و هي سوق منظمة يجري التعامل فيها على منتوجات ذات طبيعة وأهمية بالغة كالقطن والسكر و القمح….إلخ. و تعرف أيضا بالبورصة التجارية.
  2. بورصة العقود: هي البورصة التي يكون موضوعها عقود ثنائية مضمونها التزامات قائمة على بضائع نموذجية غير موجودة فعليا. و يمكن التحلل منها بدفع فارق السعر المتحقق لدى تصفية العملية.
  3. بورصة القطع: وهي البورصة التي تكون التجارة فيها بالنقود ذاتها, حيث تتم فيها تبادل العملات عن طريق الصرف العاجل و الآجل.
  4. بورصة الخدمات: و هي بورصة ذات خدمات كثيرة و متنوعة كبورصة النقل, و بورصة التأمين…
  5. بورصة الأفكار: وهي أحدث أنواع البورصات, وتتعلق بعرض و بيع الحقوق, كحقوق الإختراع و حقوق العلامات التجارية و غيرها.
  6. بورصة الأوراق المالية: هي سوق منظمة يتداول فيها الأسهم و السندات و حصص التأسيس, وتتحدد فيها الأسعار وفقا للعرض و الطلب.

ثالثا: من حيث العامل الجغرافي

  1. بورصات محلية: وهي التي لا تمتد معاملاتها دوليا, ونشاطها يكون محدودا للغاية.
  2. بورصات دولية: تمتد معاملاتها الى الدول المختلفة. و هي بورصات متوسطة الى ضخمة الحجم.

رابعا: من حيث التسجيل و الإعتراف الحكومي

  1. بورصات رسمية: وهي بورصات تعمل بشكل رسمي و تمارس فيها المعاملات في ضوء قواعد و نظم محددة, و تحت رقابة حكومية.
  2. بورصات غير رسمية: وهي بورصات تعمل بشكل غير رسمي في ضوء قواعد خاصة بها, و لا تعترف بها الحكومة و لا تتعامل فيها أي من جهاتها الرسمية. و بالتالي فإنها تتضمن مخاطر حتمية مثل بورصة سوق المناخ الكويت (أغلق بشكل نهائي في عام 1984).

من أجل إقامة بورصة تقوم بدورها و تحقق وجودها و تأثيرها المرجو, فلابد من توافر الشروط الآتية:

1. وجود مكان محدد و معلوم عند كافة المتعاملين و الراغبين في التعامل.
2. سهولة الإتصال بين المتعاملين مباشرة أو عن طريق الوسطاء. و ذلك بأن تكون البورصة مجهزة بأجهزة العرض و الإتصال و التسجيل و نظم المعلومات.
3. وجود الإستمرارية و التنظيم فيها. فلابد أن تكون البورصة سوقا مستمرة, و ذلك من خلال الأمور التالية:

– وجود عدد كاف من المتعاملين فيها لضمان الإستمرارية من جهة, و الإستقرار من جهة أخرى,لأنه يمنع التحكم في الأسعار من قبل فئة من المتعاملين.
– وجود الحرية التامة بين المتعاملين و في المعاملات الجارية.
– إجراء عمليات كثيرة و متكررة.
– تعدد الأوراق المالية المطروحة و المتداولة عن طريق زيادة عدد الشركات المسجلة في البورصة و زيادة عدد المتعاملين فيها. و بذلك تكتسب البورصة فاعليتها من خلال إزدياد و نمو حجم التداول و التعامل فيها.
– لابد أن تكون البورصة سوقا منظمة أيضا, لأن غياب التنظيم يخلق معاناة للمتعاملين.

4. وجود مؤسسات متخصصة في أمور البورصة و التعامل فيها, من شركات و مؤسسات مالية وسيطة. حيث تقوم هذه المؤسسات بما يلي:

– تقديم المشورة للمتعاملين في البورصة حول كيفية إستثمار أموالهم.
– إستثمار اموال المشاركين نيابة عنهم,حيث أن ما لديهم من أموال قد لا تكفي لتكوين محفظة أوراق مالية,أو أن وقتهم لا يسمح بذلك.
– تسهيل عمليات التداول و البت فيها.
– إيجاد سوق مستمرة لتداول الاوراق المالية المطروحة للبيع و الشراء و بكميات كبيرة.

5. أن تكون المؤسسات التي تصدر الاوراق المالية ذات سمعة جيدة, وأن توفر المعلومات عن الأوراق المالية التي تجري التعامل فيها, وعن المراكز المالية للشركات المصدرة لتلك الأوراق و إمكانية إستيعاب هذه المعلومات.
6. وجود إطار قانوني و قواعد خاصة لتنظيم و رقابة المعاملات التي تجري في البورصة, و لحماية المتعاملين من المخاطر و محاسبة من يخرج عن ذلك الإطار القانوني.
7. جعل جميع العقود و المعاملات في السوق تخضع لمعيار محدد.

و تقاس عادة فاعلية أية بورصة بالمقاييس التالية:

  • مقياس السرعة التي تتم بها المعاملات.
  • مقياس الدقة و الصحة, وعدم وقوع أخطاء أو السماح لإحتمالاتها بأن تظهر.
  • مقياس الفاعلية في رصد و تسجيل و نشر البيانات و المعلومات بشكل فوري و سريع.

تتجلى أهمية السوق المالية (البورصة) بالنسبة للاقتصاد الكلي في ما تؤديه من وظائف متعددة يبقى من أهمها:

– إيجاد سوق مستمرة وحرة لبيع وشراء الأوراق المالية تُمكن جمهور المتعاملين من شراء وبيع الأوراق المالية. حيث يكون في وسع المتعامل في أي وقت تسييل أصوله المالية أو جزء منها بسرعة وسهولة، وبأفضل سعر ممكن وبأدنى تكلفة ممكنة.
– إعطاء مؤشر يومي عن اتجاهات الأسعار وظروف الاستثمار ومعدلات الادخار، حيث يتم تسجيل حركة الأسعار لجميع الصفقات وعروض البيع وطلبات الشراء في سوق للمزايدة، حيث تتحدد فيها الأثمان من خلال قوة العرض والطلب. ويتم نشرها من قبل إدارة السوق ويعتمد عليها الأفراد والمشروعات عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
– تعبئة المدخرات السائلة وتوجيهها نحو المشروعات، فالبورصة تحول مدخرات الأفراد واستثماراتهم إلى الشركات والحكومات، وهذه الاستثمارات تجمع التمويل الازم لتمكن مشاريع الأعمال أو الحكومة من إنتاج السلع والخدمات التي تساعدها على التوسيع عندما تريد ذلك.
– تقويم الأداء الاقتصادي للشركات والمشروعات، وإيجاد حلقة وصل بين فعاليات الاقتصاد الكلي، كالمصارف وبيوت التمويل والشركات والمؤسسات الاستثمارية، و المساهمة في تنشيط أعمالها.
– الحكم على كفاءة السياسات النقدية والمالية للدولة، وتمهيد الطريق أمام السلطات الحكومية المختصة للمزج بين السياستين المالية والنقدية، ليكملا بعضهما بهدف التأثير في حجم الطلب الكلي، وبلوغ الهدف المنشود الذي تحدده الظروف الاقتصادية المتغيرة.
– جذب رؤوس أموال خارجية للمشاركة في شركات محلية وفقا لقوانين الاستثمار و الإجراءات الإدارية المنظمة للنشاط الاقتصادي.
– إتاحة الفرصة للاستثمارات قصيرة الأجل، خاصة توظيف فوائض أموال المؤسسات المالية ببورصة الأوراق المالية على هيئة أدوات مالية قابلة للتداول والسيولة.
– التقليل من مخاطر التضخم والانكماش المالي، حيث تعتبر البورصة الحقل الذي تعمل فيه الدولة لتحقيق الاستقرار النقدي عن طريق بيع وشراء الأوراق المالية لتغيير كمية النقود لمعالجة التضخم والانكماش.

كما تؤدي البورصة عدة وظائف بالنسبة إلى الاقتصاد الجزئي، أهمها:

– التعرف على المراكز المالية للشركات من خلال إدراج الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية.
– تيسير تداول الأوراق المالية لتنشيط عمليتي الاستثمار والسيولة.
– بيع الحقوق وشرائها.
– توفير مجموعة من الأدوات المالية التي تهيّئ للمستثمر فرصا أوسع للاختيار في شتى مجالات الاستثمار.
– التأمين ضد أخطار تقلبات الأسعار، بفضل التحوط أو التغطية.
– إيجاد مجال للمضاربة، وهي لازمة لاستمرار عمل البورصة.

إن بورصة الأوراق المالية هي سوق لبيع الأوراق المالية بأنواعها، وكأية سوق تجارية هناك عوامل كثيرة تؤثر على آليات البورصة. فإذا قسمنا الأوراق المالية إلى ثلاثة أجزاء، هي المشتري والبائع والسوق نفسها، لاستطعنا أن نحدد بسهولة العوامل المؤثرة في كل من هذه الأجزاء. وتعتبر عوامل العرض والطلب، والشفافية، والشائعات، والحالة الاقتصادية، والمناخ السياسي هي الأكثر تأثيرا في آليات السوق.

1.العرض والطلب

تعد نظرية العرض والطلب من أقدم النظريات الاقتصادية ومن أهم العوامل المؤثرة في تحركات بورصة الأوراق المالية وتحديد أسعار الأسهم والأوراق المالية المتداولة. والعرض يعني إمكانية توفر السلع في السوق الخاص بها إلى العملاء الذين يريدون ويستطيعون اقتنائها. والجهة الموفرة لهذا المنتج هي الشركة المنتجة (في هذه الحالة هي البورصة).أما الطلب فيشير إلى الرغبة والمقدرة على شراء سلعة من السلع.

و العلاقة بين العرض والطلب هي علاقة تفاعل مباشر، بمعنى أن أي زيادة في معدل الطلب تؤدي مباشرة إلى زيادة في حجم العرض، فإذا لم تستطيع الجهة الموفرة للسلعة سدّ هذه الزيادة في الطلب فالنتيجة زيادة الأسعار.

2.الشفافية

يقصد بالشفافية سرعة وكفاءة نقل المعلومات إلى جميع المستثمرين في نفس الوقت داخل البورصة. وعامل الشفافية يعكس مدى نزاهة الإجراءات داخل البورصة وهو العامل المسؤول عن إرسال قواعد العدل والمساواة. لذلك فتناقل المعلومات بسرعة وكفاءة يؤمن عدم تميّز أي مستثمر يستطيع استغلالها لمكاسبه الشخصية دون الآخرين.

3.الشائعات

الشائعات هي اللاعب الخفي في بورصة الأوراق المالية، فمن الناحية النظرية لا يمكن أن تعتبر الشائعات عاملا مؤثرا في آليات البورصة لصعوبة قياس آثارها. لكن الواقع العملي يبين أن معظم المستثمرين (في أي بورصة أوراق مالية في العالم) يعطون للشائعات أهمية واضحة، فالشائعات تعد بمثابة وكالة أنباء غير رسمية توفر للمستثمرين معلومات قد يجدون فيها مصدرا للتهديد أو فرصة للربح السريع.

4.الحالة الاقتصادية

تعتبر العلاقة بين الحالة الاقتصادية ومستوى أداء البورصات علاقة تفاعلية مباشرة (كما هو الحال مع العرض والطلب) فتزدهر بورصة الأوراق المالية في حالة استقرار وازدهار اقتصاد الدولة بسبب توفر عامل الأمان للمستثمرين داخل الدولة وتقليل مخاطر الاستثمار، فيؤدي ذلك إلى زيادة حجم الاستثمارات والتجارة داخل البورصة. أما في حالة وجود اقتصاد ضعيف فالعكس صحيح، كما حدث في البورصة المصرية خلال النصف الثاني من عام 2000 بسبب نقص السيولة الحاد.

5.المناخ السياسي

لا تعتبر العلاقة بين المناخ السياسي وأداء بورصة الأوراق المالية واضحة أو ثابتة أو تفاعلية كسابقاتها، فالاستقرار السياسي لا يعتبر مؤشرا أو سببا للازدهار في البورصة دائما، وعدم الاستقرار ليس بالضرورة سببا لانهيارها، فقد تكون الأحداث السياسية المؤثرة ذات وجهتين، بمعنى أن ما قد يضر طرفا من الأطراف قد يكون نافعا لطرف آخر.

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,