الرئيسية / الرقابة المصرفية

الرقابة المصرفية

فرض تعدد الأعمال المصرفية و تشعبها, و ضخامة حجم المؤسسات المالية الإسلامية و ما تواجهه من أوضاع متطورة, ضرورة الرقابة على الجهاز المصرفي الإسلامي، للتحقق من عدم وقوعه في أزمات مالية و نقدية قد تعرقل مسيرة نشاطه.

و تمارس هذه الرقابة إما خارجيا من خلال رقابة البنوك المركزية على المصارف الاسلامية، أو داخليا حيث تُحكم وحدة الرقابة الداخلية للبنك الاسلامي قبضتها على جزء كبر من هذه الرقابة.

أولا: الرقابة الخارجية

تقوم البنوك المركزية بالرقابة المصرفية على القطاع النقدي بشكل عام, فالبنك المركزي يعتبر رأس الجهاز المصرفي و يتمتع بعدة خصائص تميزه عن غيره من البنوك, فهو بنك البنوك, و المصدر للنقود الإئتمانية , كما أنه المشرف على سياسة الإئتمان و تدعيم السياسة المالية للحكومة, بالإضافة الى كونه بنك الحكومة بل و من أهم أجهزتها الرئيسية .

و تتمثل وظائف البنك المركزي في ما يلي :

  1.  إصدار النقود وفق القوانين و اللوائح الصادرة من الجهاز التشريعي للدولة. و هي أحد أهم الوضائف التي يضطلع بها البنك المركزي, لذلك يطلق عليه بنك الإصدار .
  2. الإحتفاظ بإحتياطات الدولة من الذهب و العملات الأجنبية.
  3. هو بنك البنوك, حيث تودع فيه هذه الأخيرة نسبة معينة من أرصدتها النقدية, كما تلجأ الى الإقتراض بالفائدة منه عند الضرورة .
  4. الإشراف و التحكم في العرض النقدي, لما لذلك من أهمية في حفظ النقود من تقلبات السوق .
  5. استقبال إيداعات مؤسسات الدولة باعتباره بنك الدولة, فيشرف على الجهاز المصرفي من خلال مراقبة تطبيق قوانين الرقابة على البنوك و الإئتمان .
  6. القيام بعمليات المراقبة و التفتيش على البنوك العاملة في السوق و إصدار التعليمات و التوجيهات المناسبة.
  7. تقديم المشورة و التوصيات للدولة فيما يخص رسم السياسات المالية و الإقتصادية و كيفية تنفيذها .
  8. العمل على إتخاذ التدايبر اللازمة لمعالجة المشاكل و الأزمات الإقتصادية و المالية .

و يمارس البنك المركزي في علاقته مع البنوك الأخرى دورين رئيسيين: الأول رقابي بامتياز و يتجلى في الرقابة على البنوك و على الإئتمان بوصفه مسؤولا عن السياسة النقدية و الإئتمانية للدولة. و يقصد بالرقابة على الإئتمان قيام البنك المركزي باستخدام أساليب و أدوات معينة للسيطرة على الإستثمارات و التسهيلات المصرفية التي تقوم بها البنوك و توجيهها في ظل القوانين المعمول بها لتحقيق أهداف محددة .

و يهدف البنك المركزي من خلال هذا الدور الى تحقيق أهداف معينة أهمها تنظيم نشاط الجهاز المصرفي و توجيهه الوجهة السليمة و المناسبة, و رسم السياسة النقدية للدولة لتحقيق الصالح العام. أما من جهة أخرى فالبنك المركزي يسعى أيضا الى ضمان قدرة البنوك على إعادة أموال الودائع الى أصحابها عند الطلب أو في الوقت المحدد في العقد .

أما بالنسبة للدور الثاني الذي يمارسه البنك المركزي, فهو الدور التمويلي الذي يتمثل في المعاملات المالية بينه و بين البنوك الاخرى باعتباره بنك البنوك و الملجأ الأخير لها عند الحاجة .

و حيث أن البنوك المركزية في أغلب دول العالم والأنظمة المصرفية، تتقاضى من البنوك المقترضة منها فوائد محددة مقدما، فإن البنوك الاسلامية تبقى بعيدة عن اللجوء إلى الاقتراض من البنك المركزي وفقا لهذا الشرط. فالبنوك الإسلامية قد تتعرض إلى عجز في مواردها المالية، مما يستلزم إيجاد بديل آخر يتناسب مع طبيعتها. و يصبح هذا الأمر يسيرا عندما يدعم البنك المركزي البنوك الإسلامية و يسهل أو يقدم لها بعض البدائل التي تليق بالعمل المصرفي الإسلامي, من قبيل تقديم التمويل على أساس عقد مضاربة, أو العمل على قيام مصرف مركزي إسلامي. أو أن تعمل المصارف الاسلامية بقوة على إيجاد بنك مركزي إسلامي عالمي للاقتراض منه بدون فائدة.

و يتوفر البنك المركزي على سياسة نقدية تمثلها مجموعة من الادوات التي يعتمد عليها في تسيير عمله :

1– الإحتياطي النقدي القانوني

تلزم سياسة البنوك المركزية في الدول المختلفة, البنوك التابعة لها بضرورة الإحتفاظ لديها بنسبة معينة من قيمة إجمالي الودائع لدى كل بنك, كرصيد نقدي في حساب خاص لدى البنك المركزي, لتكون خط الدفاع الأول في حال تعرض البنك لمشاكل في السيولة. و تتغير هذه النسبة من بلد لآخر و تتراوح في الغالب بين 10  و 25 من قيمة الودائع المختلفة لدى كل بنك. و يهدف البنك المركزي من وراء هذا الإجراء الى التحكم في حجم الإئتمان الذي تستطيع أن تمنحه هذه البنوك, و من ثم التأثير على قدرة خلقها للنقود .

و يواجه البنك الاسلامي في هذه المعاملة المتعلقة بالاحتياطي النقدي الإجباري مشكلة خطيرة, و ذلك لسببين رئيسيين هما:

  1. أن المصارف الاسلامية لا تتعامل بالربا أخذا أو عطاء، و بذلك تفقد عائدا كان من الممكن الحصول عليه لو لم تودع هذه النسبة لدى البنك المركزي.
  2. أن الاحتياطي لا يمَكن المصرف الاسلامي من توظيف كل الأموال في المشروعات الاستثمارية.

عموما يمكن أن يتخذ البنك المركزي موقفا معينا في هذه العلاقة مع البنوك الإسلامية, فيمكن لهذه الأخيرة أن تتحمل نسبة احتياطي قانوني على الودائع الجارية لديها و لو نسبة تزيد عن نسبة البنوك التقليدية، مقابل إعفاء الودائع الاستثمارية من هذا الإجراء, أو إمكانية إعادة استثمار احتياطها في بنوك إسلامية في الداخل أو الخارج بأساليب تتفق و آليات البنوك الإسلامية.

2-نسبة السيولة النقدية

تلزم البنوك المركزية البنوك الأخرى بضرورة الإحتفاظ بنسبة معينة من السيولة تختلف من دولة إلى أخرى, و تتراوح في الغالب من 25 ال 30 من مجموع الإلتزامات قصيرة الأجل للبنك. و الهدف هو التاكد من قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته عند السحوبات المفاجئة .

إن تطبيق هذه النسبة على البنوك الاسلامية قد يحقق الهدف المرجو منه جزئيا, إلا أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعطيل جزء آخر من الاموال المودعة في البنوك الإسلامية على سبيل المضاربة أي بهدف الإستثمار, و ذلك بسبب إضطرارا البنك الاسلامي إلى الحفاظ على نسبة السيولة المطلوبة حتى و إن كانت معظم ودائعه استثمارية.

بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين البنوك المركزية و البنوك الاسلامية، تبرز على الساحة ثلاث نماذج:

  1. علاقة أصلية متكاملة:  نشأت هذه العلاقة في البلدان التي حولت مصارفها إلى مصارف إسلامية بما فيها البنوك المركزية ذاتها, كما حصل في الباكستان و إيران و السودان .
  2. علاقة خاصة: نشأت هذه العلاقة في البلدان التي أولت المصارف الاسلامية اهتماما خاصا، فأصدرت لها قوانين خاصة بها تحدد علاقتها بالبنك المركزي, مما يجعل الطريق واضحا أما كل مصرف إسلامي يتم إنشاءه. و يراعي في تلك العلاقة إعانة البنك الاسلامي على تحقيق أهدافه و تجنيبه الوقوع في الربا الحرام. و من الدول التي صدرت فيها تلك القوانين الإمارات العربية المتحدة وتركيا.
  3. علاقة استثنائية: نشأت هذه العلاقة في البلدان التي أنشأت مصارف إسلامية بقوانين استثنائية بجانب البنوك التجارية التقليدية، و قد ظلت القوانين السابقة هي التي تحكم العلاقة بين البنوك الاسلامية و البنوك المركزية, و هي قوانين تقوم على أساس النظام المصرفي العالمي. و قد بذلت المصارف الإسلامية جهودا كبيرة في الحصول على بعض الاستثناءات للتخلص من نظام الفائدة (الربا) الذي تفرضه البنوك المركزية على البنوك التجارية التقليدية في الأخذ والإعطاء و التسهيل، و مثال ذلك المصارف الاسلامية في مصر، الأردن، والبحرين.

إن تحقيق أهداف الرقابة المصرفية على البنوك الاسلامية, يرتبط بالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية المطبقة، كما يرتبط بالإطار القانوني الحاكم للممارسة المصرفية في كل دولة. و في ما يلي عرض لأهم الأهداف التي يقوم نظام الرقابة المصرفية عليها, و الموقف منها في ظل خصائص المصارف الاسلامية:

أولا: حماية أموال المودعين:

يتفق هذا الهدف مع مقاصد الشريعة الإسلامية، و بناءا عليه فإن الأموال التي يديرها البنك يجب أن تكون محلا للحماية و الصيانة و الحفظ، و من ثم فإن هذه الأموال معرضة لحدوث نقصان في أصولها نتيجة لـ:

  • حدوث خسارة.
  • مخاطر الأعمال السوقية والبيئية .
  • التقصير من قبل المصرف المضارب.
  • مخاطر سوء الإدارة.

فهذه المخاطر تستلزم رقابة من طرف البنك المركزي للحد أو التقليل منها.

ثانيا: ضبط التوسع النقدي و الائتماني:

إن دور المصارف الاسلامية في التوسع النقدي أقل نسبيا من دور المصارف التقليدية في ظل سوق مصرفي واحد، لأن هذه المعاملات تأخذ طابعها الحقيقي أو الاستثماري، وبالتالي فإن مقدرة البنوك الاسلامية على اشتقاق الودائع والتوسع النقدي تكاد تكون معدومة ، وهذا ما يسهل الرقابة المصرفية للبنك المركزي على البنوك الإسلامية.

ثالثا: توجيه النشاط التمويلي:

إن هذا الهدف يتفق مع خصائص المصارف الاسلامية لأنه يتفق مع المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، و ترتيبها للمصالح الضرورية و الحاجية و التحسينية. و يستخدم البنك المركزي بعض الوسائل لتحقيق هذا الهدف و منها السقوف الائتمانية النوعية، و الهوامش النقدية لكل نوع من القروض، و أنواع الضمانات و شروطها الاقتراضية… إلخ, و هي في مجملها قابلة للتطوير لتتلاءم مع صيغ التمويل الإسلامية.

رابعا: المحافظة على سلامة المراكز المالية للمصارف:

وهو هدف يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في المحافظة على الأموال وصيانتها وضرورة العمل فيها، و أغلب الوسائل التي يستخدمها البنك المركزي صالحة للتطبيق على المصارف الاسلامية، مثل التحقق من نسبة السيولة و نسبة الاحتياطي القانوني، و نسبة كفاية رأس المال.

يتبين مما سبق أن رقابة البنك المركزي على نشاط المصرف الاسلامي لازمة و ضرورة، ما دام نشاط هذه الأخيرة قائما و مستمرا، فهذه العلاقة إجبارية و مفيدة. إلا أنه لا ينبغي المبالغة في حجم هذه الرقابة، و إلا أصبحت مجرد تطبيق لأوامر صادرة من سلطة نقدية مسيطرة.

تدخل الأدوات المذكزرة سابقا في إطار ما يسمى بالرقابة الكمية, و هناك أيضا رقابة مباشرة (كيفية) تتمثل في:

1– أسلوب التفتيش أو الرقابة على البنوك

من حيث المبدأ لابد لأن تخضع البنوك الاسلامية للتفتيش من قبل البنك المركزي كما هو الحال مع البنوك التقليدية, للتأكد من سلامة نشاطها المصرفي الاسلامي. إلا أنه و نظرا لخصوصيتها، يفترض إعداد دليل مستقل للتفتيش يأخذ في الاعتبار طبيعة المصارف الاسلامية.

في حالة ما إذا أشار هذا الدليل الى أن إدارة البنك الاسلامي تسير بشكل يضر بمصالح المودعين و يهدد الوضع المالي للبنك, يجوز للبنك المركزي اتخاذ التدابير اللازمة في ذلك مثل:

  • مطالبة المصرف الاسلامي بتصحيح الوضع.
  • تعيين مستشار أو أكثر لمتابعة الأمر.
  • إثبات الضرر و تحديد المسؤوليات.
  • وقف عمليات المصرف كليا, أو إلغاء الترخيص لمزاولة نشاطه.

2– أسلوب قوائم الإستبيان

حيث يرسل البنك المركزي قوائم (استثمارات أو نماذج) إلى المصارف الاسلامية لاستيفاء ما بها من بيانات و معلومات عن حركة المعاملات في ضوء أسس و معايير معينة. و يعتمد على تلك البيانات و المعلومات في عملية المراجعة و الرقابة و تقويم الأداء لأنها مصدر معلومات لاتخاذ القرارات.

3– الاقناع الأدبي

يقوم  على استخدام  البنك المركزي أسلوب التوجيه و الإقناع الأدبي بشأن ما يجب أن تنتهجه البنوك من سياسات في مباشرة نشاطها, و يكون ذلك في صورة تصريحات يدلي بها البنك و اجتماعات يعقدها مع المسؤولين، و بما أن المصارف الاسلامية جزء من البنية المصرفية وتهدف لخدمة الاقتصاد، فيجب أن تخضع لتوجيهات البنك المركزي ما دامت لا تتعارض مع أسس نشاطها.

4– رقابة البنك على سجل البنوك الاسلامية و فتح فروع جديدة

و ذلك بتشجيع البنوك الاسلامية على زيادة فروعها في الداخل و الخارج, و التأكد من طرف البنك المركزي بأن البنك الاسلامي هو بنك تنموي يؤدي دورا فعالا في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع، و بذلك يشارك البنك المركزي في تشجيع البنوك الاسلامية على زيادة نشاطها و التوسع بفتح فروع جديدة، خاصة و أن سجلات البنوك الاسلامية مقيدة لدى البنك المركزي الذي يقوم بتسجيل نشاطها في سجل خاص بها يراعي طبيعة و خصوصية العمل المصرفي الاسلامي.

بالإضافة إلى ما سبق هناك إمكانية رقابة البنك المركزي على المصارف الاسلامية من خلال:

– الرقابة على تسجيل البنوك وإندماجها وتصفيتها.
– الرقابة على نشاط البنك الاسلامي في العقار و المنقول بالشراء و البيع.
– الرقابة المحاسبية من خلال مراجعة و معالجة القيود المحاسبية لأعمال المصارف الاسلامية المختلفة.
– الرقابة على رأس المال من حيث حده الأدنى و علاقاته بالإحتياطات وحدود الائتمان.
– الرقابة على الودائع بالعملات الأجنبية، أعضاء مجلس الإدارة، مراقبي الحسابات, أسعار الخدمات المصرفية…

إن هذه الأنواع من الرقابة -الرقابة المباشرة و الكيفية- يراعي فيها البنك المركزي في تعامله مع البنوك الاسلامية اختلاف الغاية و المقصد و الأنشطة, بينها و بين البنوك التقليدية. بالتالي فمختلف هذه الأنواع الرقابية مقبولة ما دامت تأخد خصوصية العمل المصرفي الاسلامي بعين الاعتبار.

و على الرغم من أهمية رقابة البنك المركزي على البنوك الاسلامية، إلا أن ذلك يزداد نفعا عندما يستخدم البنك المركزي السياسات و الضوابط و المعايير الرقابية التي تتلائم مع العمل المصرفي الاسلامي، حتى لا يتسبب في الكثير من المشكلات لتلك المصارف, مثل تجميد جزء كبير من حسابات الاستثمار نتيجة تطبيق نفس نسبة الاحتياطي القانوني المطبقة على البنوك التقليدية.

ثانيا: الرقابة الداخلية

تتم الرقابة الداخلية بواسطة وحدة المراجعة الداخلية في المؤسسة، و المراجعة الداخلية هي مجموعة أعمال موضوعية و مستقلة تصمم بهدف تقويم أعمال المنشأة و تحسين كفاءتها بما تقترحه لتحقيق أداء أعمالها بصورة أفضل، لتحقيق رقابة فعالة بتكلفة معقولة.

تتلخص مهام المراجعة الداخلية بتقصي و كشف أية انحرافات في التنفيذ والإبلاغ عنها ثم اقراح المعالجات لتفادي هذه الانحرافات مستقبلا، لذلك فإن مهامها هي:

  • التحقق من كفاءة المعلومات المالية و التشغيلية.
  • التحقق من الالتزام بالسياسات و الإجراءات و الخطط و النظم.
  • التحقق من المحافظة على أصول البنك الاسلامي.
  • تقويم أنشطة البنك الاسلامي بكشف أي غش أو احتيال، وضبط تطبيق نظام الجودة.
  • إبداء الرأي بدراسات المشاريع الجديدة أو الدخول في الاندماجات و التحالفات.
  • تقويم كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
  • تقديم المقترحات بما يحسن الأداء بكفاءة و فاعلية.

وبسبب دور وحدة المراجعة الداخلية فإن لموقعها في الهيكل التنظيمي أهمية خاصة، فيجب أن تتمتع إدارتها بما يلي:

  • الاستقلال التام عن الوحدات التي تراجعها.
  • اعتماد السياسات الخاصة بالمراجعة الداخلية من خلال لجنة المراجعة أو مجلس الإدارة و توافقه مع المعاير الدولية.
  • موافقة لجنة المراجعة على خططها التي تشمل هدف ونطاق ومهام ومسؤوليات وصلاحيات المراجعة الداخلية.
  • عدم تقييد نطاق عملها.
  • يجب أن لا يكون للمراجعين الداخليين أي سلطة أو مسؤولية عن الأنشطة الي يقومون بمراجعتها.

و بناءا على ذلك فإن أهداف التدقيق الداخلي تتلخص بالآتي:

  • التدقيق في الأنظمة والإجراءات المعمول بها في المصرف الاسلامي و خاصة إجراءات الضبط والرقابة (الناحية الفنية والشرعية معا).
  • تقييم هذه الأنظمة في ضوء المقاصد الفنية و الشرعية للعمل المصرفي الاسلامي الذي يهدف من حيث المبدأ إلى ضمان الجودة في الأنظمة الداخلية وضمان عدم الوقوع في المخالفات الشرعية.
  • تقديم الحلول الملائمة لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي في حال وجود خلل في هذه الأنظمة.

ولا شك أن هذه الأهداف بدورها تؤدي إلى تطوير العمل المصرفي الإسامي نحو الهدف المنشود، ويتطلب ذلك أن يكون العاملون في هذه الدائرة من تخصصات مختلفة، محاسبين واقتصادين وإدارين ومصرفين وشرعيين، ليكمل بعضهم بعض. ولابد لدائرة التدقيق الداخلي من آلية منظمة تعمل من خلالها مسترشدة بأهدافها.

و تتمثل آليات التدقيق الداخلي في البنك الاسلامي في الآتي:

-القيام بعمليات التدقيق الداخلي كما هو معمول في المصارف بشكل عام.
-القيام بتقييم الأنظمة الداخلية للبنك الإسلامي في ضوء مقاصد العمل المصرفي الإسامي ذو النظرة الشمولية، أي أن مسؤولية المدقق الداخلي في تقييمه للأنظمة الداخلية للبنك الإسلامي لا تقتصر فقط على أهداف المصرف و مصلحته الخاصة فقط، و إنما هنالك أطراف أخرى يجب أن تدخل في حسابات هذا التقييم، ولتوضيح الصورة أكثر، يجب أن نعلم إبتداءا أن المصرف الاسلامي له أهداف خاصة تتمثل في تعظيم ربحيته ضمن الضوابط الشرعية و له أهداف عامة تتمثل في المساهمة في تنمية المجتمع المحلي و المساهمة في الخطط العامة للدولة المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، و هذا هو ما تهدف الشريعة الإسلامية لتحقيقه عن طريق مقصدها العام في الشريعة وهو «جلب المصلحة و تكثيرها ودرء المفسدة و تقليلها », بالتالي ضرورة أن يقوم المدقق الداخلي في المصرف الاسلامي بتقويم التصرفات الإدارية ولانوعيتها و الإبلاغ عن مدى التقيد بالأحكام الشرعية كالوفاء بالعقود والأمانة وعدم الاحتكار والغش, لأن التقيد بالحكام الشرعية هو شرط ضروري لتحقيق تنمية حقيقة مستدامة للمجتمع لأن الإسلام كدين سماوي لم يحرم شيئا إلا و كان فيه مضرة للمجتمع, و لم يوجب شيئا إلا و كان فيه خير للبشرية.
-بعد القيام بعملية التقييم، يقوم المدقق الداخلي بتصميم حلول عملية فنية و شرعية بالتعاون مع موظفي الدائرة لتفادي نقاط الضعف -إن وجدت- في النظام,  ولحماية نقاط القوة في الأنظمة الداخلية في المصرف الاسامي، و ذلك لضمان سهولة تنفيذ عملياته بكفاءة إدارية وسلامة شرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

إشترك في قائمتنا البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية

إنضم الى قائمتنا البريدية ليصلك أسبوعيا آخر أخبار التمويل الخاصة بدولتك

شكرا, لقد تمت عملية الاشتراك بنجاح,